{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوّى} أي: وأنتم تدّعون موالاتي {وعدوّكم} أي: العريق في عدواتكم ما دمتم على مخالفته في الدين {أولياء} وذلك ما روي"أنّ مولاة لأبي عمرو بن صيفي يقال لها: سارة أتت النبيّ صلى الله عليه وسلم بالمدينة وهو يتجهز للفتح ، فقال لها: أمسلمة جئت ، قالت: لا ، قال: أفمهاجرة جئت ، قالت: لا ، قال: فما جاء بك ، قالت: كنتم الأهل والموالي والعشيرة ، وقد ذهبت الموالي تعني قتلوا يوم بدر فاحتجت حاجة شديدة ، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني ، فقال صلى الله عليه وسلم فأين أنت عن شباب أهل مكة وكانت مغنية نائحة قالت: ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر ، فحث رسول الله صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب على إعطائها ، فكسوها وحملوها وزوّدوها فأتاها حاطب بن أبي بلتعة وأعطاها عشرة دنانير وكساها برداً ، واستحملها كتاباً لأهل مكة نسخته: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة ، إعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يريدكم فخذوا حذركم ، وقد توجه إليكم بجيش كالليل وأقسم بالله لو لم يسر إليكم إلا وحده لأظفره الله تعالى بكم ، وأنجز له موعده فيكم فالله وليه وناصره فخرجت سارة ، ونزل جبريل عليه السلام بالخبر فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم علياً ، وعماراً ، وعمر ، وطلحة ، والزبير ، والمقداد ، وأبا مرثد ، وكانوا فرساناً ، وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإنّ بها ظعينة معها كتاب من حاطب إلى أهل مكة فخذوه منها وخلوها ، فإن أبت فاضربوا عنقها. فادركوها فجحدت وحلفت ما معها كتاب ففتشوا متاعها فلم يجدوا معها كتاباً فهموا بالرجوع ، فقال عليّ: والله ما كذبنا ، ولا كذب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسلّ سيفه ، وقال: أخرجي الكتاب ، وإلا والله لأجردنك ولأضربنّ عنقك ، فلما رأت الجدّ أخرجته من عقاص شعرها فخلوا سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وروي أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أمن جميع الناس يوم"