فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 3182

أن الجمع الذي رواه لم يكن في مطر ولكن كان بن عباس في أمر مهم من أمور المسلمين يخطبهم فيما يحتاجون إلى معرفته ورأى أنه إن قطعه ونزل فاتت مصلحته فكان ذلك عنده من الحاجات التي يجوز فيها الجمع فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بالمدينة لغير خوف ولا مطر بل للحاجة تعرض له كما قال ( أراد أن لا يحرج أمته ) , كما أن الجمع الذي ذكره ابن عباس هو الجمع الصوري، وهو أن يصلي المصلي صلاة الظهر في آخر جزء من وقتها أي القدر الذي يؤدي فيه أربع ركعات مثلا ثم يصلي صلاة العصر في أول جزء من وقتها فيظنه من رآه جمعًا وهو في الواقع ليس بجمع، لأن كل صلاة صليت في وقتها. ومن هنا سماه الفقهاء الجمع الصوري. وليس الجمع الحقيقي الذي تقدم فيه صلاة عن وقتها إلى وقت أخرى أو تأخر صلاة إلى وقت أخرى.

(44) قوله أن هناك قراءة في القرآن .

نقول أن هذا القول لا تؤمن به الرافضة , وذلك أن عن الفضيل بن يسار قال: قلت لأبي عبد الله (ع) : إن الناس يقولون إن القرآن نزل على سبعة أحرف . فقال: كذبوا أعداء الله ولكنه نزل على حرف واحد من عند واحد . الكافي جـ 2 ص ( 630 ) أما بالنسبة لأهل السنة أهل الحق والوسطية فهم يؤمنون بذلك , وقول جعفر الصادق أو المنسوب إليه ( من عند واحد ) فهذا صحيح , فالله تعالى واحد أحد , ولكن قوله ( على حرف واحد ) فهذا فيه تكذيب للحقيقة , حيث ثبت بالأدلة القطعية النقلية منها والعقلية وقوع تعدد القراءات , وأن القرآن نزل على سبعة أحرف , والاختلاف هو اختلاف تعددي وسردي , وليس اختلاف تضاد وتناقض , فروايات نزل القرآن على سبعة أحرف إنما تعني فقط التوسعة على الناس بقراءة القرآن بمترادفات من اللفظ الواحد من ملاحظة أن جميع هذه المترادفات قد نزلت فعلًا من عند الله تعالى , وليس في ذاك أي انتقاص كيف يتوهم الرافضة من الذات الإلهية , لأن الذي أنزل الحرف الواحد هو نفسه جل جلاله الذي أنزل بقية الأحرف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت