فهرس الكتاب

الصفحة 2989 من 3182

مهلًا مهلًا ، فإن دم الروافض قد فار

كانت تحفة (( ثاني اثنين ) )مدخرة للصديق، دون الجميع، فهو الثاني في الإسلام، وفي بذل النفس، وفي الزهد، وفي الصحبة، وفي الخلافة، وفي العمر، وفي سبب الموت، لأن الرسول صلى الله عليه وسلم مات عن أثر سم، وأبو بكر سٌم فمات.

أسلم على يديه من العشرة عثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص، وكان عنده يوم أسلم أربعون ألف درهم فأنفقها أحوج ما كان الإسلام إليها، فلهذا جلبت نفقته عليه"ما نفعني مالٌ ما نفعني مال أبي بكر"، فهو خير من مؤمن آل فرعون؛ لأن ذلك كان يكتم إيمانه، والصديق أعلن به، وخير من مؤمن من آل ياسين؛ لأن ذلك جاهد ساعة، والصديق جاهد سنين.

عاين طائر الفاقة يحوم حول الإيثار، ويصيح: (( من الذي يقرض الله قرضا حسنا ) )فألقى له حب المال على روض الرضا، واستلقى على فراش الفقر، فنقل الطائر الحَب إلى حوصلة المضاعفة، ثم علا على أفنان شجرة الصدق يغرد بفنون المدح، ثم قام في محاريب الإسلام يتلو (( وسيجنبها الأتقى. الذي يؤتي ماله يتزكى ) ).

نطقت بفضله الآيات والأخبار، واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار، فيا مبغضيه ! في قلوبكم من ذكره نار ، كلما تُليت فضائله علا عليهم الصَغار، أتُرى لم يسمع الروافض الكفار: (( ثاني اثنين إذ هما في الغار ) )؟!

دُعي إلى الإسلام فما تلعثم ولا أبى، وسار على المحجة فما زلّ ولا كبا، وصبر في مُدته من مُدى العِدى على وقْع الشَّبا، وأَكثَر في الإنفاق فما قلل حتى تخلل بالعَبا.

تالله لقد زاد على السَّبك في كل دينارٍ دينار؛ (( ثاني اثنين إذ هما في الغار ) ).

من كان قرين النبي في شبابه؟

من ذا الذي سيق إلى الإيمان من أصحابه؟

من الذي أفتى بحضرته سريعا في جوابه؟

من أول من صلى معه؟

من آخر من صلى معه؟

من الذي ضاجعه بعد الموت في ترابه؟ فاعرفوا حق الجار!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت