منصور الهجلة
أرجح دائما اختلاف لغة ابن تيمية العلمية والفقهية فترة شبابه عن فترة كهولته أعني في مستوى عمق الأفكار وإرجاع ارتباطاتها وعلائقها لجذور معرفية، وذلك في أبواب كثيرة منها تحريره في مسائل الابستمولوجيا مثل نقده لمشكلة المتواطئ ووجود الكلي وشيئية المعدوم والبرهان الأرسطي ومفهوم اللازم وما كان بدوره له أثر في التأويل وزعم القطعيات البرهانية التي تقدم على النصوص وتأولها، كما كانت له تحريراته السليمة بربط الأسماء والأحكام بألفاظ الوحي والنبوة من الكلام المبين الخالي من إجمالات المتكلمين وسفسطات المتأخرين، لذا كانت أكثر التحقيقات البديعة التي تجاوزت مراحل التفوق على المستوى الحنبلي والسلفي إلى مستويات أوسع وأكثر شمولية للفكر الإنساني هي تلك المؤلفات الأخيرة مثل درء التعارض الذي رجح محمد رشاد سالم (1) تأليفه له بعد بلوغه الخمسين من عمره أي أنه ألفها ما بين عام 713-717 هـ ثم ألف بعدها: منهاج السنة، والرد على المنطقيين، والجواب الصحيح، والنبوات، ورده على السبكي في الطلاق، وكل هذه الإبداعات العلمية كافية للشهادة بجودة تحريرات الشيخ حتى من المخالفين والناقدين الذين يحبون العدل ويحكمون به فمناط مواقفهم هو النقد الموضوعي للمقولات لا للأشخاص.