يرى المناوئون لابن تيمية رحمه الله أنه ينتقص من منزلة الرسول صلّى الله عليه وسلّم ولا يعظمه حق تعظيمه، ولا يحله المنزلة التي يرضاها الله سبحانه وتعالى له والمؤمنون، فقالوا عنه: إنه يزدري النبي صلّى الله عليه وسلّم (169) .
وقالوا عنه: إنه في قلبه ضغينة على الرسول صلّى الله عليه وسلّم (170) .
ويرون أن مقلدة ابن تيمية (قد اعتقدوا أن كل ما فيه إجلاله صلّى الله عليه وسلّم من قول أوفعل فهوشرك وعبادة له من قائله أوفاعله، فسجلوا على أنفسهم للعالم الإسلامي أنه(171) موتورون منه صلّى الله عليه وسلّم، يسوءهم ما فيه توقيرهم (172) ، ويسرهم ما فيه انتهاك حرمته صلّى الله عليه وسلّم) (173) ..
وحين حكم ابن تيمية رحمه الله بحرمة شد الرحل، جعل المناوئون ذلك من عدم توقيره للمصطفى صلّى الله عليه وسلّم (174)
وحين رد السبكي (ت - 756هـ) على ابن تيمية رحمه الله في تحريم شد الرحل ذكر أن هذه الزيارة لأجل التبرك والتعظيم فقال: (ومن المعلوم أن الزيارة بقصد التبرك والتعظيم لا تنتهي في التعظيم إلى درجة الربوبية، ولا تزيد على ما نص عليه في القرآن والسنة(175) ، وفعل الصحابة من تعظيمه في حياته وبعد وفاته، فكيف يتخيل امتناعها) (176) .
ولذلك فالمناوئون في ردهم على ابن تيمية يذكرون أنواعًا من الغلوفي التعظيم للرسول صلّى الله عليه وسلّم مثل التمسح بالقبر وتقبيله، فحين ذكر ابن حجر الهيتمي (ت - 973هـ) أقوال العلماء في حكم التمسح ووضع اليد وتقبيل القبر ذكر قولًا مرتضيًا له وهوقوله: (والناس تختلف مراتبهم في ذلك كما كانت تختلف في حياته صلّى الله عليه وسلّم، فأناس حين يرونه لا يملكون أنفسهم بل يبادرون إليه، وأناس فيهم أناة يتأخرون، والكل على خير) (177) .
ويذكرون الدعاء عند القبر رجاء بركة من فيه (178) .