يرى المناوئون لابن تيمية رحمه الله أن البناء على القبور، وتشييدها، وجعل الستور عليها، وبناء المساجد عليها كله من الدين، وأن بناء المساجد على القبور سنة رائجة في صدر الإسلام (229) ؛ وأن عبارات العلماء قد تضافرت على بيان جواز البناء على القبور فكأنه إجماع عملي منهم (230) .
ويرون - بعد ذلك - أن ابن تيمية رحمه الله هومؤسس القول بحرمة بناء المساجد على القبور (231) ، زاعمين أن من شبهة ابن تيمية رحمه الله كما يذكر السبكي (ت - 756هـ) ، أن اتخاذ القبور مساجد - مطلقًا - من أصول الشرك، وقد رد السبكي (ت - 756هـ) على ابن تيمية رحمه الله هذا الإطلاق، مبينًا أن الشرك هوالعكوف على القبور وتصوير الصور فيها (232) ، إذ يرى المناوئون أن تكريم أصحاب القور من صميم التوحيد (233) .
وذكروا أن الذي أشكل على ابن تيمية رحمه الله هوحديث أبي الهيّاج الأسدي (234) ، وهوقوله: قال لي علي بن أبي طالب: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله أن لا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته) (235) ، فيقولون: إن هذا لا يدل على وجوب هدم البناء على القبور، وأن استدلال ابن تيمية به على تحريم البناء على القبور ليس بصحيح (236) .
وحديث أبي الهياج رضي الله عنه قد أجابوا عنه بضعف في السند (237) .
وبحثوا عن علة النهي عن البناء على القبور، ثم أتوا بعلل واهية، وأجابوا عنها بأجوبة - رأوا أنهم - ردوا فيها على ابن تيمية رحمه الله:
فذكروا أن العلة قد تكون للنهي عن البناء بما مسته النار كالجبس، والطوب الآجر وغيره، فأجابوا بأن هذا خاص ببناء القبر نفسه، لا بما يبنى عليه أوحوله.
وذكروا أن العلة قد تكون لخوف تداعي القبر، وأجابوا بأن الإجراءات إذا اتخذت لتقوية القبر، فإن العلة تزول.