فهرس الكتاب

الصفحة 1632 من 3182

وذكروا أن العلة قد تكون من خوف المباهاة والتفاخر، وأجابوا بأن المباهاة انفعال شخصي يحاسب المرء عليه، ولا علاقة له بتحقق المصلحة العامة.

وذكروا أن العلة قد تكون من أجل التشبه بغير المسلمين، وأجابوا بأن إيجاد أي فارق بالبناء، فإن العلة تنتفي (238) .

وذكروا أن النهي في الحديث إنما هوللتنزيه، وليس للتحريم، أوأن معنى التسوية: هوالتعديل إن كان القبر مسنمًا، أوهدم الشرف إن كان مشرفًا فقط (239) .

المطلب الثاني

مناقشة الدعوى

يقرر ابن تيمية رحمه الله أن تعظيم القبور من أعظم أسباب الشرك، وهوذريعة وطريق موصلة إلى تعظيم المقبورين من دون الله فيمن كان قبلنا، فقد قال الله عزّ وجل عن قوم نوح: {وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا * وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا} [نوح: 23 - 24] .

قال ابن عباس (240) رضي الله عنهما: (كان هؤلاء قومًا صالحين في قوم نوح لما ماتوا عكفوا على قبورهم، فطال عليهم الأمد، فصوروا تماثيلهم ثم عبدوهم) (241) .

قال ابن تيمية رحمه الله: (وقد كان أصل عبادة الأوثان من تعظيم القبور) (242) ، ولذلك كان هذا التعظيم للقبور من دين المشركين، ومن عمل أهل الكتاب، وقد أمرنا بمخالفة أهل الكتاب والمشركين أصحاب الجحيم (243) .

إن المأمور به في شريعة الإسلام هوعمارة المساجد لا بناء المشاهد على القبور، لكن الذين يعظمون القبور: يعمرون المشاهد، ويعطلون المساجد مضاهاة للمشركين، ومخالفة للمؤمنين، وقد قال الله تبارك وتعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} [الأعراف: 29] .

ولم يقل عند كل مشهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت