بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وبعد.
الوحدة بين السُّنة والشيعة شعار قديم حديث؛ فبين الفينة والأخرى يتنادى بعض من ينتسب للطائفتين بضرورة الوحدة والاتحاد بين الطائفتين .. لكن سرعان ما تذهب جهودهم وصيحاتهم سدًا من دون أن يتحقق شيء مما نشدوه .. وفي كثير من الأحيان يُرفع شعار الوحدة ككلمة حق يُراد بها باطل، والإقرار بشرعية الباطل .. ومن قبيل الضحك على الشعوب والناس!
والسؤال الذي يطرح نفسه: لماذا رغم تكرار المحاولات العديدة والنداءات المتتالية لم تتحقق الوحدة ـ ولو صوريًا ـ بين السنة والشيعة ؟!
وللجواب عن هذا السؤال أقول:
الوحدة شعار نبيل، ومطلب يفرضه الواقع وتدعو إليه الحاجة، ولكن لتحقيق الوحدة بين أي طائفتين أو فرقتين لا بد من وجود الحد الأدنى من الانسجام العقائدي، والفكري، والثقافي فيما بينهما، كما لا بد من انتفاء عوامل التنافر التي يستلزم وجود بعضها انتفاء البعض الآخر!
الله تعالى لم يقل"واعتصموا جميعًا"وإنما قيد هذا الأمر والفرض بجملة اعتراضية واجبة { بِحَبْلِ اللَّهِ } ، فقال تعالى: { وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلا تَفَرَّقُوا } وحبل الله المتين الذي يجب أن تجتمع عليه الكلمة وتتوحد الصفوف هو كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم .. وأيما وحدة لا تقوم وحدتها على أساس الاعتصام بحبل الله .. فهي وحدة فاشلة ومرفوضة.
كيف ينشد الشيعة الروافض الوحدة مع أهل السنة وهم يعتقدون أن لأئمتهم مقامًا يعلو مقام الأنبياء والرسل ؟!
كيف ينشد الشيعة الروافض الوحدة مع أهل السنة وهم يعتقدون أن كلام أئمتهم وحكمهم ككلام القرآن وحكمه من حيث العصمة، ووجوب الاتباع .. وعلى مدار العصور؟!