المبحث الأول: عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة.
المبحث الثاني: دعوى تخطئة شيخ الإسلام الصحابة بما فيهم الأئمة الخلفاء الأربعة، ومناقشتها.
المبحث الثالث: دعوى تكلف شيخ الإسلام الغمز على أهل البيت وتعمية مناقبهم ومناقشتها.
المبحث الرابع: دعوى رد الأحاديث الصحيحة في مقام المبالغة في توهين كلام الشيعة ومناقشتها.
المبحث الأول
عقيدة أهل السنة والجماعة في الصحابة
الصاحب: مشتق من الصحبة، وهواسم فاعل من صحب يصحب، والجمع: أصحاب، وأصاحيب، وصحب، وصحاب، وصحبة، وصحبان، وأما لفظ الصحابة فهوفي الأصل مصدر ثم صارت جمعًا مفرده صاحب، ولم يجمع فاعل على فَعَالة إلا هذا.
ومعاني الصحبة في اللغة تدور حول: الملازمة، والانقياد (1) .
وأما تعريف الصحابي اصطلاحًا: فأصح التعريفات: تعريف المحدثين (2) ، وقد اختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا.
ومن ذلك قول ابن المديني (ت - 234هـ) رحمه الله: (من صحب النبي صلّى الله عليه وسلّم، أورآه ولوساعة من نهار فهومن أصحاب النبي صلّى الله عليه وسلّم) (3) .
ومن ذلك قول الإمام البخاري (ت - 256هـ) رحمه الله: (من صحب النبي صلّى الله عليه وسلّم، أورآه من المسلمين فهومن أصحابه) (4) .
وأصح التعريفات عند المحدثين هوحد الحافظ ابن حجر (ت - 852هـ) قال رحمه الله: (الصحابي من لقي النبي صلّى الله عليه وسلّم مؤمنًا به ومات على الإسلام) (5) .
ويشرح التعريف، ويذكر محترزاته بأنه يدخل فيمن لقيه من طالت مجالسته له أوقصرت، ومن روى عنه، أولم يروعنه، ومن غزا معه، أولم يغز، ومن رآه رؤية ولولم يجالسه ومن لم يره لعارض كالعمى (6) .
ويخرج بقيد الإيمان من لقيه كافرًا ولوأسلم بعد ذلك إذا لم يجتمع به مرة أخرى.
ويخرج بلفظة (به) : من لقيه مؤمنا بغيره، كمن لقيه من مؤمني أهل الكتاب قبل البعثة.