أ. د. مصطفى حلمي
وسنقتصر على طائفتين فقط حيث انقسم الشيعة إلى فرق وطوائف كثيرة:
أ: الغلاة:
وكما ظهر الخوارج، أطلت الشيعة الغلاة برأسها لتعلن ألوهية علي بن أبي طالب فأمرهم بالرجوع وأمهلهم ثلاثًا، ولكنهم أصروا فأمر بإلقائهم في أخاديد من نار.
وكان على رأس هذه الفتنة عبد الله بن سبأ - أو ابن السوداء - الذي تجرأ على سب أبي بكر وعمر- رضى الله عنهما- فطلبه علي لقتله فهرب منه. ويرى ابن تيمية أن قتله إما بسبب السب أو لأنه كان متهمًا بالزندقة واحتمال الزندقة هو الأقوى؛ لأنه كان يهوديًا وتظاهر بالإسلام لا سيما أنه كان يقصد إفساد دين الإسلام [1] .
وقد ثبت أن هذا التيار السيئ هو المخطط السري الذي يجمع أعداء الإسلام منذ عبدالله بن سبأ الذي أفسد من أمور المسلمين كثيرًا، (وأنه رسم خطة محكمة ماكرة أدت إلى الفتنة السياسية والدينية التي ما زالت آثارها ماثلة في مذاهب بعض المتصوفين في الإسلام) [2] .
ويبدو أن اليهود وجدوا الفرصة سانحة لإشاعة الفرقة بين المسلمين فاختفوا وراء التشيع لآل البيت، وتظاهروا بأنهم من الشيعة مستغلين عواطف بعض المسلمين الذين كانوا يفضلون عليًا على عثمان - رضى الله عنهما - ذلك أن التشيع في بدايته كان في المفاضلة بينهما فحسب أي أنه اتجاه عاطفي إنساني لا دخل فيه لعناصر عقلية، ولم يكن الشيعة الأوائل ينالون من أبي بكر وعمر باعتراف شيوخهم الأوائل، فقد سئل شريك بن عبد الله القاضي: أنت من شيعة علي وأنت تفضل أبا بكر وعمر؟ فقال: كل شيعة علي على هذا هو يقول على أعواد هذا المنبر: خير هذه الأمة بعد نبيها أبوبكر ثم عمر، أفكنا نكذبه؟ والله ما كان كذابًا.