فهرس الكتاب

الصفحة 2766 من 3182

إن الدارس لتاريخ إيران منذ الفتح الإسلامي إلى يومنا هذا يستطيع أن يتبين في سهولة ويسر أنه سار في اتجاهين متعاكسين، كل منهما يختلف عن الآخر، اختلافًا بينًا .

أما الاتجاه الأول، منذ شروق الإسلام في إيران إلى بداية القرن العاشر الهجري/ السادس عشر الميلادي، فقد غلب عليه الفكر السني وهو اتجاه سار فيه تاريخ إيران منذ الفتح الإسلامي إلى قيام الدولة الصفوية باستثناء دولة آل بويه. أما الاتجاه الثاني فقد غلبت عليه الصبغة الشيعية المبتدعة، وهو اتجاه سار فيه تاريخ الإيرانيين منذ قيام الدولة الصفوية الشيعية، في عام 906هـ/ 1500م ثم إعلانها المذهب الشيعي الإمامي مذهبًا رسميًا لإيران من عام 907هـ / 1501م، أي منذ خمسة قرون من الزمان .

وقد كان لغلبة كل صبغة من هاتين الصبغتين أثر واضح في توجيه مظاهر النشاط البشري في إيران وفي رسم سياستها الخارجية وفي تحديد صلاتها بالبلاد الإسلامية وغير الإسلامية التي جاورتها أو اتصلت بها.

وأحداث التاريخ الإسلامي، قديمًا وحديثًا، خير شاهد على صحة ما نقول، فقد ساهمت إيران في بناء صرح الحضارة الإسلامية الراقية - كما يفتخربذلك علماء الشيعة الإيرانيون اليوم (2) حين كان الفكر السني غالبًا على النشاط البشري فيها، فكان كثير من علماء المسلمين، من مختلف العلوم والفنون، من الإيرانيين، كما ساهم مجاهدون من الإيرانيين السنة في نشر الإسلام في ربوع آسيا، فأوصلوا نور الإسلام إلى شعوب التركستان وآسيا الصغرى والهند والشرق الأقصى وحتى وصل المسلمون إلى حدود الصين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت