في هذه المقالة أريد أن أبحث قضية مهمة تم طرحها مؤخرا حول موقف ابن تيمية من اعتبار خلاف الشيعة الاثنى عشرية في المسائل العملية وعدم الاحتجاج بالإجماع دونهم، وبعد قراءة وتأمل خرجت بنتيجة أحسبها موافقة للنصوص الشرعية التي يحرص الشيخ على تحقيقها في منهجه رحمه الله، وقد تضمن المقال فوائد وإشارات لمسائل تحتاج وقوف وإعادة نظر من الباحثين الذين يرغبون دائما في البحث عن الحقيقة ولا يتصلبون ولا يتعصبون، ولا تعميهم مواقفهم الشخصية من المذهب الشيعي أو من ابن تيمية أو مني من الاستفادة من هذه التحريرات التيمية، وهذا كلام عام ومنهج يجب أن يكون متبعا مع جميع التيارات العلمية والفكرية والمذهبية.
مسألة التكفير أولا:
قبل أن نحرر موقف ابن تيمية من خلاف الفقه الجعفري (الاثنى عشري) يجب أن نعرف كلام ابن تيمية في تكفير الشيعة، وهل هو يكفرهم كتكفير بعض علماء السنة لهم؟ وهل التكفير الذي يطلقه من باب المسائل الوعيدية التي تطلق التكفير من باب تكفير الجنس على مقولات معينة والتي قد توجد مع الإسلام، أو هي من باب تكفير الأعيان المحدد المخرج من الملة؟
بين يدينا مؤلفات لابن تيمية تم تأليفها في بداية شبابه وبين مؤلفات ألفها في الستينيات من عمره وبعد رحلته إلى بلدان أخرى كمصر والإسكندرية، ومن هذه المؤلفات المبكرة لابن تيمية كتابه الصارم المسلول الذي ألفه في 693هـ أو بعدها بقليل بعد واقعة عساف النصراني، وهو ما يعني أن عمر الشيخ وقتها كان اثنان وثلاثون سنة، وفيه يقرر التالي:
يقول في الصارم المسلول:
"وصرح جماعات من أصحابنا بكفر الخوارج المعتقدين البراءة من علي وعثمان وبكفر الرافضة المعتقدين لسب جميع الصحابة الذين كفروا الصحابة وفسقوهم وسبوهم"وقال أيضا: