"ومن زعم أن القرآن نقصت منه آيات وكتمت، أو زعم أن له تأويلات باطنة تسقط الأعمال المشروعة، فلا خلاف في كفرهم، ومن زعم أن الصحابة ارتدوا بعد رسول الله عليه الصلاة والسلام إلا نفرا قليلا يبلغون بضعة عشر نفسا أو أنهم فسقوا عامتهم، فهذا لا ريب أيضًا في كفره لأنه مكذب لما نصه القرآن في غير موضع من الرضى عنهم والثناء عليهم، بل من يشك في كفر مثل هذا ؟ فإن كفره متعين!، فإن مضمون هذه المقالة أن نقلة الكتاب والسنة كفار أو فساق وأن هذه الآية التي هي (كنتم خير أمة أخرجت للناس) وخيرها هو القرن الأول، كان عامتهم كفارا أو فساقا، ومضمونها أن هذه الأمة شر الأمم ، وأن سابقي هذه الأمة هم شرارها، وكفر هذا مما يعلم بالاضطرار من دين الإسلام" (2) .
وهذا الكلام قد يعارضه ما بعده من النقول التي ذهب فيها إلى عدم التكفير وهي عادته في مؤلفاته الأخيرة التي يحرص ألا ينسب إلى نفسه تكفير بالعين لأي أحد كائنا من كان حتى إنه يكون حذرا جدا في التعبير، وأحيانا ينقل التكفير عن غيره ولا ينسبه لنفسه، بمعنى الميل إلى طريقة النصوص في إطلاق الوعيد التي قد تفيد في التحذير لكن عند التعيين فإن الأمر يختلف وتأتي شروط وضوابط التكفير التي يقررها ابن تيمية دائما.
يقول ابن تيمية في هذا: