"وأما تكفيرهم وتخليدهم ففيه أيضا للعلماء قولان مشهوران , وهما روايتان عن أحمد , والقولان في الخوارج والمارقين من الحرورية , والرافضة ونحوهم , والصحيح: أن هذه الأقوال التي يقولونها التي يعلم أنها مخالفة لما جاء به الرسول كفر، وكذلك أفعالهم التي هي من جنس أفعال الكفار بالمسلمين هي كفر أيضا، وقد ذكرت دلائل ذلك في غير هذا الموضع، لكن تكفير الواحد المعين منهم، والحكم بتخليده في النار، موقوف على ثبوت شروط التكفير وانتفاء موانعه، فإنا نطلق القول بنصوص الوعد والتكفير والتفسيق، ولا نحكم للمعين بدخوله في ذلك العام حتى يقوم فيه المقتضى الذي لا معارض له" (3) .
وقد نقل الذهبي كلاما جميلا عن ابن تيمية في ترجمته لأبي الحسن الأشعري:
"رأيت للأشعري كلمة أعجبتني وهي ثابتة رواها البيهقي، سمعت أبا حازم العبدوي، سمعت زاهر بن أحمد السرخسي، يقول: لما قرب حضور أجل أبي الحسن الأشعري في داري ببغداد، دعاني فأتيته ، فقال: اشهد علي أني لا أكفر [أحدا] من أهل القبلة، لأن الكل يشيرون إلى معبود واحد ، وإنما هذا كله اختلاف العبارات."
قلت: وبنحو هذا أدين ، وكذا كان شيخنا ابن تيمية في أواخر أيامه يقول: أنا لا أكفر أحدا من الأمة، ويقول: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: لا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن فمن لازم الصلوات بوضوء فهو مسلم" (4) ."
ولا أخفي سرا أني أول ما قرأت نقل الذهبي وأنا بعد صغيرا لم يخرج الشعر في وجهي، قلت: ما أضعف استدلاله بالحديث، ولكن لما كبرت وقرأت كتب المقالات والمذاهب والاتجاهات رأيت صدق وعمق استدلاله.
وأحيل لبحث ونقول للأخ الشيخ سلطان العميري (5) حول رأي ابن تيمية في تكفير الشيعة نشره في الشبكة العنكبوتية، ومن النصوص التي لا تكفر الشيعة قوله.