فهرس الكتاب

الصفحة 1206 من 3182

الوجه الثالث:أنَّ جعل الولاء والبراء دليلًا على الإيمان والدين لا يقتضي كفر من تركه.

الدليلُ الثالث: الأدلةُ على النهي عن محبة الكفار؛ كقوله عليه الصلاة والسلام: لا يحب رجل قومًا إلا حُشر معهم [64] ، وقولِه: المرء مع من أحب [65] .

وجه الاستدلال: أنَّ محبة الكفار تقتضي الكونَ معهم، والدخولَ في زُمرتهم.

ونُوقش من ثلاثة أوجه:

الوجه الأول:أنَّ المراد بالمحبة المحبَّةُ الدينية لا الدنيوية؛ ولذلك لم يكفر النبي- صلى الله عليه وسلم - حاطب بن أبي بلتعة، وأخبر اللهُ أنَّ من المؤمنين من يُحب الكفار [66] .

الوجه الثاني:أنَّه ليس في هذه الأدلة تكفير من أحب الكفار.

الوجه الثالث: أنَّ القول بأن محبة الكفار كفرٌ، لا يقتضي كفرَ من فعله.

المبحث الثالث: الشُّبهاتُ المتعلّقةُ بأقوال العلماء في الولاء والبراء، ومناقشتُها أئمة الدعوة أُنموذجًا

تُعدّ دعوةُ الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله تعالى من أكثر الدعوات الإصلاحية احتفالًا بعقيدة الولاء والبراء؛ ولذلك كثُر كلامُ علماءِ هذه الدعوة عن هذه المسألة، وأفردوها بالتأليف منذ وقت مبكر. ومن أبرز هذه المؤلفات: كتابا الدلائل، وأوثقُ عُرى الإيمان للشيخ سليمان بن عبدالله بن محمد بن عبدالوهاب ت 1233هـ، وكتاب سبيلُ النجاة والفكاك للشيخ حمد بن عتيق ت 1301هـ إلى جانب الردود الكثيرة والفتاوى العديدة، التي استوعبت أهمَّ الجوانب المتعلقة بهذه العقيدة. إلا أنه وقع في بعض كلام هؤلاء الأئمة ألفاظٌ مجملة: لم تُفهم على وجهها، ولم تُرد إلى صريح عباراتهم؛ لينكشف المقصودُ ويُعرف المُراد.

فوقع ما وقع من التحريف والتأويل لكلامهم، وتحميله ما لا يحتمل من المعاني والمقاصد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت