فهرس الكتاب
وإذا كان أسلافُ هؤلاء قد قاموا بهذا الدور البائس بدافع الجهل والحماقة والغيرة العمياء، فأرهقوا الأمة الإسلامي سنين عديدة حتى شتت الله شملهم وفرق كلمتهم. فإنَّ أخلافهم في هذه الأمة قد لبسوا لبوسهم، وإنْ تنصَّلوا من بدعتهم وادعوا السلفية والجهاد. وستكشفُ الأيامُ مدى جنايتهم وما ألحقوه بالأمة من الأذى والفساد، ويستبينُ الناس علاقاتهم المشبوهة بدوائر الشر والمنظمات السرية في العالم، والتي وفرت لهم الملاذات الآمنة ورعتهم وسهلت لهم سبل الشر والضلال، وقامت باستغلال ذلك وتوظيفه لخدمة أهدافهم والتمكين لهم وتنفيذ أيدلوجياتهم وبسط نفوذهم، والحد من طموحات الأمة ولو في الواقع المنظور، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
لكن الله تعالى وعد هذه الأمة ووعده الصدق: أنه مظهر دينه وناصر عباده ولو كره الكافرون، قال الله تعالى:?يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ? [سورة الصف: 8] ، وقال تعالى:?يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ? [سورة التوبة: 32] .
ولعل في هذا البحث ما يكشف الحقيقة ويدفع اللبس ويسهم في إعادة هؤلاء إلى جادة الصواب. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.
[1] أخرجه ابن ماجه في السنن رقم 43، 420، وأحمد في المسند 4/126، والطبراني في الكبير 18/619، 622، والحاكم في المستدرك 1/96، 97 وصححه ووافقه الذهبي، وحسنه المنذري في الترغيب والترهيب 1/46، من حديث العرباض بن سارية - رضي الله عنه -، وله شاهدٌ من حديث جابر - رضي الله عنه: أخرجه مسلم في الصحيح رقم 1218.
[2] ينظر ابن تيمية، مجموع الفتاوى 1/279.