فهرس الكتاب
قد علم بالضرورة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر الصديق أن يصلى بالناس مع حضور المهاجرين والأنصار مع قوله: ( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله ) . فدل على أنه كان أقرأهم أي أعلمهم بالقرآن . انتهى . وقد استدل الصحابة أنفسهم بهذا على أنه أحق بالخلافة ، منهم عمر، ومر كلامه في فضل المبايعة . ومنهم على، فقد أخرج ابن عساكر عنه: لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر أن يصلى بالناس ، وإنى لشاهد وما أنا بغائب ، وما بى مرض ، فرضينا لدنيانا ما رضيه النبي صلى الله عليه وسلم لديننا .
قال العلماء: وقد كان معروفا بأهلية الإمامة في زمان النبي صلى الله عليه وسلم .
وأخرج أحمد وأبو داود وغيرهما عن سهل بن سعد قال: كان قتال بين بنى عمرو بن عوف ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فأتاهم بعد الظهر ليصلح بينهم ، فقال يا بلال: إن حضرت الصلاة ولم آت فمر أبا بكر فليصل بالناس ، فلما حضرت صلاة العصر أقام بلال الصلاة . ثم أمر أبا بكر فصلى . ووجه ما تقرر من أن الأمر بتقديمه للصلاة كما ذكر فيه الإشارة أو التصريح بأحقيته بالخلافة ؛ لأن القصد الذاتى من نصب الإمام العالم إقامة شعائر الدين على الوجه المأمور به من أداء الواجبات وترك المحرمات وإحياء السنن ، وإماتة البدع ، وأما الأمور الدنيوية وتدبيرها كاستيفاء الأموال من وجوهها وإيصالها لمستحقها ودفع الظلم ، ونحو ذلك فليس مقصودا بالذات ، بل ليتفرغ الناس لأمور دينهم إذ لا يتم تفرغهم له إلا إذا انتظمت أمور معاشهم بنحو الأمن على الأنفس ، والأموال ، ووصول كل ذى حق إلى حقه ، فلذلك رضى النبي صلى الله عليه وسلم لأمر الدين ، وهو الإمامة العظمى ، أبا بكر بتقديمه للإمامة في الصلاة ، كما ذكرنا ومن ثم أجمعوا على ذلك كما مر .