فأهل البيت لفظ لا يدل على الأئمة من آل البيت فقط، بل يدخل فيه نساء النبي وأعمامه وعشيرته، وهو على الأزواج أدل، إذ الزوجة أول أفراد أهل البيت والمعنى الأول للفظ ثم يأتي الأولاد والبنات. والأقارب لا يدخلون في كلمة الأهل إلا مجازًا وإلحاقًا. قال تعالى: { فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِن جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا } وزوجه كانت معه. وفي رد الملائكة على زوجة إبراهيم بعد أن تعجبت من البشرى: { قَالُواْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللّهِ رَحْمَتُ اللّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ } والخطاب لها فعلم أنها من أهل البيت. وفي قول امرأة العزيز: { قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوَءًا } وكانت تعني نفسها. وعن زوجة لوط قال تعالى: { فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِّنَ اللَّيْلِ وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ امْرَأَتَكَ } فاستنى من الأهل الزوجة لأنها منهم، { إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ } . وقال تعالى: { فَأَنجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلاَّ امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ } . وغيرها كثير بنفس المعنى عن زوجة لوط في القرآن الكريم، فهي داخلة في لفظ الأهل أو الآل إلا أن الاستثناء أخرجها من حكم النجاة. ولو لم تكن الزوجة داخلة في الأهل لم تستثنَ منهم.
وأهل الشيء عمومًا أصحابه الملازمون له. قال تعالى: { إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ} . وجاء في كثير من المواضع في القرآن الكريم أهل الكتاب. وأهل الذكر أي أصحابه وحملته. وأهل المدينة وأهل القرى في القرآن أصحابها وساكنوها المقيمون فيها. وأهل البيت أيضًا سكانه، قال تعالى: