وقال تعالى: { وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ } . وفي هذه الآية منعنا الله عز وجل من إتيان النساء في الفرج عند الحيض مع أنه لم يدم إلا بضعة أيام، فكيف يكون إتيان الدبر جائز مع دوام وجود النجاسة فيه. وأيضًا يبين في الآية أن الممنوع من الإتيان هو الفرج فقط وليس الدبر لأن الحيضة متعلقة بالفرج فقط أما الدبر فحكم إتيانه هو كما كان قبل الحيضة، فلو كان جائزًا إتيانه قبل الحيضة فلا مانع منه الآن أيضًا. وإنه لو كان الأمر كذلك لكانت الآية حينئذٍ (فاعتزلوا الفروج في المحيض) وليس (فاعتزلوا النساء) كما هو الحال.
وفي الحديث عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"من أتى كاهنًا فصدقه بما يقول أو أتى امرأته حائضًا أو أتى امرأته في دبرها فقد بريء مما أنزل على محمد" [12]
وقال صلى الله عليه وآله وسلم:"ملعون من أتى امرأة في دبرها" [13]
واعلم أنا لم نكن لنذكر هذه المسألة هنا، إلا لأن خليفات ألمح في كتابه إلى أن بعض أهل السنة يجيزون ذلك؛ حين نقل عن كتاب جامع بيان العلم أن قومًا من أهل السنة تحامل على سيدنا الإمام مالك ابن أنس لفتياه بإتيان النساء في الأعجاز. فنقول: إن هذا كذب على الإمام مالك. وإننا نتحدى أي شيعي أن يأتينا بنص لأحد من أئمة أهل السنة في الفقه يجيز فيه ذلك. ولكن هذه طريقة الشيعة في كل أمر شنيع عندهم، أنهم يلصقون التهمة بالآخرين ليقولوا لسنا وحدنا القائلون بذلك. إنما المسألة خلافية، وبعض أهل السنة يقولون برأينا، فاعلم أن هذه المسألة ليست كذلك عند أهل السنة. وتنبه لطريقتهم.
1-التفسير الكبير 10/41-42.