فهرس الكتاب

الصفحة 1360 من 3182

ولهذا جاء في الكافى عن أبى عبد الله:"إن لله علمين: علم مكنون مخزون لا يعلمه إلا هو ، من ذلك يكون البداء ، وعلم علمه ملائكته ورسله وأنبياءه فنحن نعلمه" ( [325] ) .

وفى رواية أخرى في الكافى أيضا (1/369) :

"إذا حدثناكم الحديث فجاء على ما حدثناكم به فقالوا: صدق الله ، وإذا حدثناكم الحديث فجاء على خلاف ما حدثناكم به فقولوا: صدق الله تؤجروا مرتين".

وعلق صاحب الحاشية بقوله:"مرة للتصديق ، وأخرى للقول بالبداء"

فالقول بالبداء ، وإن كان لا يتنافى مع علم الله سبحانه الذي وسع كل شئ ، إلا أنه اتخذ ذريعة للتضليل بأن الأئمة يعلمون الغيب ، فإذا حدث غير ما أخبروا ، فإنما قد بد الله ! ومصدق الكذب يؤجر مرتين !

والمسلمون قاطبة - عدا الشيعة - يرفضون هذا القول ، ويكفى لبطلانه مثل قوله تعالى: ( [326] )

"وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ"

وأمره سبحانه لرسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقول: ( [327] ) "وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ"

"قُل لاَّ أَقُولُ لَكُمْ عِندِي خَزَآئِنُ اللّهِ وَلا أَعْلَمُ الْغَيْبَ" ( [328] )

على أن من الشيعة أنفسهم من ينكر علم الأئمة للغيب ، بل ينكر نسبة ذلك إلى الشيعة ! يقول الشيخ محمد جواد مغنية: وكيف ينسب إلى الشيعة الإمامية القول بأن أئمتهم يعلمون الغيب ، وهم يؤمنون بكتاب الله ، ويتلون قوله تعالى حكاية عن نبيه:"وَلَوْ كُنتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاَسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ"،وقوله:"إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلّهِ"، وقوله:"قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ".

وذكر قول الشيخ الطبرسي المفسر: لقد ظلم الشيعة الإمامية من نسب إليهم القول بأن الأئمة يعلمون الغيب ، ولا نعلم أحدًا منهم استجاز الوصف بعلم الغيب لأحد من الخلق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت