فهرس الكتاب

الصفحة 1540 من 3182

والحاصل أن من الاختلاف ما هو ممزوج بالهوى، فيلابسه التعصب والضغائن فيؤدي إلى الفرقة وعنه وقع نهي الشرع. وإذا وقعت الفرقة فإن من عواقبها المحذورة اختلاف القلوب، وانصداع المجتمع المسلم، وضعفه وسهولة اختراقه من عدوه. أما ذلك الاختلاف الناشئ عن تعدد جهات النظر وسعة اللغة بحيث تحصل عند العلماء فهوم مختلفة تدل عليها النصوص من وجوه، فيسوغ لهم الاجتهاد والقول في المسألة الواحدة بأكثر من رأي، فذلك من عظمة هذا الدين ومقتضيات صلاحيته لكل زمان ومكان. وبعد النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا يفعل الناس والشريعة لا يمكن أن تنص نصًا على حرمة أو حل كل شيء مسألة مسألة، لأن مستجدات الحياة لا تنتهي. فوضع الله الشرع بحيث يحتمل النظر فيه واستنباط أحكام للمستجدات من الأمور.

والشبهة التي أثارها خليفات، حاصلها أن نهدم المذاهب الفقهية ونقتصر على قول واحد. وهو إن دل على شيء فإنما يدل على جهل الرجل بهذا الدين. فنجيبه بأن الله تعالى لو أراد أن يلزم الناس بقول واحد لنص على حرمة الاجتهاد والنظر. وبأن الدين إنما جعله الله تعالى بحيث يكون حكم المجتهد في مسألة ما، هو حكم الله في حقه. وبأن حكم العالم للعامي في مسألة إنما يتنزل منزلة قول الله تعالى ورسوله في حقه. فهل سمع بهذا القول خليفات من قبل. أم أنه لم يسمع بأصول الفقه؟ ولو أردنا أن نأتي من كتبكم بأقوال علمائكم وأئمتكم في مسألة من المسائل لوجدنا أقوالًا مختلفة في المسألة الواحدة، والأمثلة على ذلك كثيرة، وقد ذكرنا في هذا الكتاب مسألة المتعة، وسيأتي موضوع تحريف القرآن وهو ليس بمسألة فرعية أصلًا ليجوز الاختلاف فيها، ومع ذلك فعلماء الشيعة مختلفون فيه. فإلى ماذا يرجع اختلاف الشيعة في هاتين المسألتين وغيرهما، من وجهة نظر الشيعة؟ وإذا كان الحق عند الله واحد لا يتعدد، فما هو الحق في هاتين المسألتين؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت