فهرس الكتاب

الصفحة 1597 من 3182

وأما دليل تبرك الصحابة - رضوان الله عليهم - بما انفصل منه صلّى الله عليه وسلّم: أن النبي صلّى الله عليه وسلّم كان يدخل بيت أم سليم (223) ، فينام على فراشها وليست فيه، قال: فجاء ذات يوم فنام على فراشها، فأُتيت فقيل لها: هذا النبي صلّى الله عليه وسلّم نام في بيتك على فراشك، قال: فجاءت وقد عرق، واستنقع (224) عرقه على قطعة أديم على الفراش، ففتحت عتيدتها (225) ، فجعلت تنشف ذلك العرق فتعصر في قواريرها، ففزع النبي صلّى الله عليه وسلّم فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم:"وما تصنعين يا أم سليم؟"فقالت يا رسول الله نرجوبركته لصبياننا، قال:"أصبت" (226) ، وهذا خاص به صلّى الله عليه وسلّم في حياته، فلا يقاس عليه غيره.

والتبرك بآثار الرسول صلّى الله عليه وسلّم بعد وفاته مشروع فيما بقي من آثاره، إلا أن آثاره صلّى الله عليه وسلّم قد انتهت بعد انتهاء جيل الصحابة على الصحيح.

وأما قصد الآثار المكانية كقبر الرسول صلّى الله عليه وسلّم، أوما مسته يد الرسول عليه الصلاة والسلام؛ لأجل التبرك فهذا محذور من أوجه عدة منها:

1 -أن هذا النوع من التبرك لم يكن في عهده صلّى الله عليه وسلّم، ولم ينقل فيه شيء نقلًا مصدقًا، لا بإسناد صحيح ولا حسن ولا ضعيف، وإذا لم ينقل مع توافر الدواعي على نقله علم أنه لم يكن في زمانه صلّى الله عليه وسلّم.

2 -أن بركة ذوات الأنبياء لا تتعدى إلى الأمكنة الأرضية، وإلا لزم أن تكون كل أرض وطئها، أوجلس عليها، أوطريق مر بها، تطلب بركتها، ويتبرك بها، وهذا لازم باطل قطعًا، فانتفى الملزوم.

3 -أن الأمكنة الأرضية لا تكون مباركة إلا بدوام الطاعة فيها، وهي سبب إعطاء الله البركة، حتى المساجد فإنها مباركة لذلك، إلا أن بركتها لا تدوم مع زوال الطاعات عنها.

4 -أن التبرك بالآثار المكانية وسيلة إلى ما هوأعظم من تقديسها، والاعتقاد فيها وهذا محذور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت