فهرس الكتاب

الصفحة 1613 من 3182

وقال: (وبالجملة فالاستخلاف على المدينة ليست من خصائصه، ولا تدل على الأفضلية، ولا على الإمامة، بل قد استخلف عددًا غيره، ولكن هؤلاء جهال ويجعلون الفضائل العامة المشتركة بين علي وغيره خاصة بعلي) (298) .

فشيخ الإسلام رحمه الله لم ينكر كونها منقبة لعلي (ت - 40هـ) رضي الله عنه لكنه يرد غلوالرافضة في حبه في مقابل تنقص غيره من الصحابة، فهويثبتها فضيلة، لكنه دفاعًا عن بقية الصحابة لا يجعلها خاصية له دون غيره.

ب - أن ربط الإيمان بحبه، وربط النفاق ببغضه ليس من خصائصه، بل هومن فضائله، فقد رُبطا بغيره - أيضًا -، ولهما - أي الإيمان والنفاق - علامات وأسباب أخرى.

يقول الرسول صلّى الله عليه وسلّم:"آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار" (299) .

يقول ابن تيمية رحمه الله بعد ذكره بعض فضائل علي، ومنها هذه الفضيلة: (فهذه الأمور ليست من خصائص علي، لكنها من فضائله ومناقبه التي تعرف بها فضيلته، واشتهر رواية أهل السنة لها، ليدفعوا بها قدح من قدح في علي، وجعلوه كافرًا أوظالمًا، من الخوارج وغيرهم) (300) .

جـ - أن القول بأنه أشجع الناس، أوأن من خصائصه أنه لم ينهزم قط، فهذا ليس بصحيح، فإن أشجع الناس رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، كما في الصحيحين عن أنس (ت - 93هـ) رضي الله عنه قال: (كان النبي صلّى الله عليه وسلّم أحسن الناس، وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة، فانطلق الناس قبل الصوت، فتلقاهم النبي صلّى الله عليه وسلّم راجعًا وقد سبقهم إلى الصوت، وهويقول:"لم تراعوا"(301) .

وعن علي (ت - 40هـ) رضي الله عنه قال: (كنا إذا احمر البأس ولقي القوم اتقينا برسول الله صلّى الله عليه وسلّم فما يكون منا أحد أدنى من القوم منه) (302) ،

ثم استعرض شيخ الإسلام رحمه الله شجاعة الخلفاء الثلاثة قبله، وشجاعة غيره من الصحابة بعد أن بين أن الشجاعة تفسر بشيئين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت