قال رحمه الله:(من العجب أن الرافضة تنكر سب علي، وهم يسبون أبا بكر وعمر وعثمان، ويكفرونهم ومن والاهم.
ومعاوية رضي الله عنه وأصحابه ما كانوا يكفرون عليًا، وإنما يكفره الخوارج المارقون، والرافضة شر منهم، فلوأنكرت الخوارج السب لكان تناقضًا منها، فكيف إذا أنكرته الرافضة؟
ولا ريب أنه لا يجوز سب أحد من الصحابة: لا علي ولا عثمان ولا غيرهما، ومن سب أبا بكر وعمر وعثمان فهوأعظم إثمًا ممن سب عليًا ... ) (309) .
وقال رحمه الله: (وإن قالوا بجهلهم: إن هذا الذنب(310) كفر، ليكفروا بذلك أبا بكر، لزمهم تكفير علي، واللازم باطل فالملزوم مثله، وهم دائمًا يعيبون أبا بكر وعمر وعثمان، بل ويكفرونهم بأمور قد صدر من علي ما هومثلها، أوأبعد عن العذر منها، فإن كان مأجورًا أومعذورًا فهم أولى بالأجر والعذر) (311) .
وبيّن رحمه الله وسطيته في موقفه من الصحابة بين الخوارج والرافضة فقال: (وإذا كنا ندفع من يقدح في علي من الخوارج، مع ظهور هذه الشبهة(312) ، فلأن ندفع من يقدح في أبي بكر وعمر بطريق الأولى والأحرى.
وإن جاز أن يظن بأبي بكر أنه كان قاصدًا للرئاسة بالباطل، مع أنه لم يعرف منه إلا ضد ذلك، فالظن بمن قاتل على الولاية - ولم يحصل مقصوده - أولى وأحرى ... فإذا كنا نظن بعلي أنه كان قاصدًا للحق والدين، وغير مريد علوًا في الأرض ولا فسادًا، فظن ذلك بأبي بكر وعمر رضي الله عنهما أولى وأحرى ..
أما أن يقال: إن أبا بكر كان يريد العلوفي الأرض والفساد، وعلي لم يكن يريد علوًا في الأرض ولا فسادًا، مع ظهور السيرتين، فهذا مكابرة، وليس فيما تواتر من السيرتين ما يدل على ذلك .. ) (313) .