فهرس الكتاب
وإن كان التفويت محرمًا، فتفويت العصر من الكبائر، وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم:"الذي تفوته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله" (384) ، وعلي كان يعلم أنها الوسطى وهي صلاة العصر، وهوقد روى عن النبي صلّى الله عليه وسلّم في الصحيحين لما قال:"شغلونا عن الصلاة الوسطى، صلاة العصر، حتى غربت الشمس، ملأ الله أجوافهم وبيوتهم نارًا" (385) ، وهذا كان في الخندق، وخيبر بعد الخندق ... ) (386) .
وقد ثبت في الصحيحين أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:"غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل قد ملك بضع امرأة يريد أن يبني بها ولما يبن، ولا آخر قد بنى بنيانًا ولما يرفع سقفه، ولا آخر اشترى غنمًا وهوينتظر ولادها، قال: فغزوا، فدنا من القرية، حتى صلى العصر قريبًا من ذلك، فقال للشمس: أنت مأمورة، وأنا مأمور، اللهم احبسها علي شيئًا، فحُبست عليه حتى فتح الله عليه" (387) .
ويفرق ابن تيمية رحمه الله بين هذا الحديث، وحديث رد الشمس لعلي (ت - 40هـ) رضي الله عنه بعدة فروق منها:
أن يوشع لم تُرد له الشمس، ولكن تأخر غروبها: طُوِّل له النهار، وهذا قد لا يظهر للناس، فإن طول النهار وقصره لا يدرك، ونحن إنما علمنا وقوفها ليوشع بخبر النبي صلّى الله عليه وسلّم.
وأيضًا: لا مانع من طول النهار، لوشاء الله لفعل ذلك، ويوشع كان محتاجًا إلى ذلك؛ لأن القتال كان محرمًا عليه بعد غروب الشمس؛ لأجل ما حرم الله عليهم من العمل ليلة السبت ويوم السبت، وأما أمة محمد صلّى الله عليه وسلّم فلا حاجة لهم إلى ذلك، ولا منفعة لهم فيه (388) .
وأما الحديث العاشر: من كنت مولاه فعلي مولاه، فيرى شيخ الإسلام رحمه الله أن هذه اللفظة ليست في الصحاح، لكن هي مما رواه العلماء، وقد تنازع الناس في صحتها (389) .