فهرس الكتاب
وأما جعل بناء المساجد على القبور من الدين فهذا ليس بصحيح، وهي دعوى تحتاج إلى دليل بل هي مناقضة للدليل، وكل الأدلة القرآنية والأدلة من أقوال المصطفى صلّى الله عليه وسلّم تخالف القول بجواز البناء على القبور، والصلاة إليها، بل الأدلة تحذر من هذا الفعل أشد التحذير، وحكم شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله على الأدلة التي تنهى عن اتخاذ القبور مساجد بالتواتر، فحين ذكر المحدثات من الأمور في تعظيم القبور قال: (منها: الصلاة عند القبور مطلقًا، واتخاذها مساجد، وبناء المساجد عليها، فقد تواترت النصوص عن النبي صلّى الله عليه وسلّم بالنهي عن ذلك، والتغليظ فيه) (245) .
ومما ورد في النهي عن ذلك: ما رواه جندب بن عبد الله (246) رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلّى الله عليه وسلّم قبل أن يموت بخمس وهويقول:"إني أبرأ إلى الله أن يكون لي منكم خليل، فإن الله قد اتخذني خليلًا، كما اتخذ الله إبراهيم خليلًا، ولوكنت متخذًا من أمتي خليلًا، لا تخذت أبا بكر خليلًا، ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد، ألا فلا تتخذوا القبور مساجد. إني أنهاكم عن ذلك" (247) .
وعن عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنه قالت: (لما نُزل برسول الله صلّى الله عليه وسلّم طفق يطرح خميصة له على وجهه، فإذا اغتم بها كشفها، فقال وهوكذلك:"لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد"(248) .
وعن أبي هريرة (ت - 57هـ) رضي الله عنه أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال:"قاتل الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (249) ، وفي رواية لمسلم (ت - 261هـ) :"لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد" (250) .
وعن عبد الله بن مسعود (251) رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال:"إن من أشرار الناس من تدركهم الساعة وهم أحياء، والذين يتخذون القبور مساجد" (252) .