فهرس الكتاب
التاسع: أن النقول عن الصحابة والتابعين متوافرة على موافقة سنة المصطفى صلّى الله عليه وسلّم.
فقد رأى ابن عمر (ت - 72هـ) رضي الله عنهما فسطاطًا (265) على قبر عبد الرحمن (266) فقال: (انزِعه يا غلام، فإنما يظله عمله) (267) .
وعن أبي هريرة (ت - 57هـ) رضي الله عنه أنه أوصى أن لا يضربوا على قبره فسطاطًا (268) .
وعن محمد بن كعب (269) قال: (هذه الفساطيط على القبور محدثة) (270) .
وعن عائشة (ت - 58هـ) رضي الله عنها أنها قالت بعد روايتها حديث (لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد) قالت: (فلولا ذاك أبرز قبره، غير أنه خشي أن يتخذ مسجدًا) (271) .
وعن أنس (ت - 93هـ) رضي الله عنه قال: (كنت أصلي قريبًا من قبر، فرآني عمر بن الخطاب فقال: القبر القبر) (272) .
العاشر: أن من جاء بعد الجيل الأول من الأئمة، كان على ما كان عليه سلفهم من الاتباع والتأسي بحبيبهم، وقدوتهم محمد صلّى الله عليه وسلّم.
فقال محمد بن الحسن الشيباني (273) رحمه الله: (لا نرى أن يزاد على ما خرج من القبر، ونكره أن يجصص، أويطين، أويجعل عنده مسجدًا، أوعلمًا، أويكتب عليه) (274) .
وقال الإمام الشافعي (ت - 204هـ) رحمه الله: (وأكره أن يبنى على القبر مسجد، وأن يسوى، أويصلى عليه وهوغير مسوى، أويصلى إليه) (275) .
وقال ابن عبد البر (276) رحمه الله: (يحرم على المسلمين أن يتخذوا قبور الأنبياء والصالحين مساجد) (277) .
وقال ابن قدامة (ت - 620هـ) رحمه الله: (ولا يجوز اتخاذ المساجد على القبور) (278)
حتى من جاء بعد ابن تيمية رحمه الله من مناوئيه، فضلًا عن مؤيديه ممن يعتقد معتقد السلف، قالوا بحرمة اتخاذ المساجد على القبور، فيرى ابن حجر الهيتمي (ت - 973هـ) أن اتخاذ القبور مساجد من الكبائر، وعدها الكبيرة الحادية والعشرين بعد المائة (279) .