فهرس الكتاب

الصفحة 1726 من 3182

ولا شك أنهم يقصدون بمدير الجامعة شخصي؛ لأني أنا الذي كتبت في الموضوع حينما أذيع خبر النزول على سطح القمر وكنت ذلك الوقت رئيس الجامعة، ولا شك أن الأمر كما أشرتم إليه من جهة وجود المفترين على العلماء وغيرهم، كما يوجد من ينقل الأخبار على غير وجهها كما قيل: وما آفة الأخبار إلا رواتها، ومقالكم الذي نشر في المجلة الأمريكية ونقلت بعضه مجلة الاعتصام هو من هذا الباب، وكنت كلمت جلالة الملك خالد في الموضوع بحضرة المشايخ؛ لأن المقال خطير فأردت من ذلك أن يطلع على الواقع ويوعز إليكم أن تكذبوه إن كان كذبًا؛ لأن أعداء الله قد يكذبون عليكم وعلى غيركم، أو تتوبوا منه حتى يعلم ذلك كل من اطلع على المقال وغيرهم، وبذلك ينتهي الأمر ويتضح الحق، وليس في هذا الإجراء غرابة؛ لأن المنكر العظيم إذا ظهر وجب أن ينكر ظاهرًا حتى لا يغتر به أحد، وحتى لا يلتبس أمره على بعض الناس.

ومن هذا الباب قصة حاطب بن أبي بلتعة الصحابي المشهور أحد المهاجرين لما كتب إلى قريش يخبرهم بعزم النبي صلى الله عليه وسلم على غزوهم عام ثمان من الهجرة، فأخبر الله نبيه بذلك، فأرسل النبي صلى الله عليه وسلم علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، والمقداد بن الأسود رضي الله عنهم، إلى المرأة التي تحمل الكتاب وقال: تجدونها في روضة خاخ فذهبوا وأدركوها وأخذوا الكتاب منها وسلموه للنبي صلى الله عليه وسلم فأحضره النبي صلى الله عليه وسلم وسأله بحضرة الناس عما حمله على الكتاب فأجاب بما لا يخفى على مثلكم، وقال عمر في ذلك قوله المشهور وهو طلب قتله، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (( إنه قد شهد بدرًا ) )... الحديث.

وليس أحد منا معصومًا وإنما العصمة لله ولرسله فيما يبلغونه عنه سبحانه، والمؤمن يبتلى ويمتحن بالغلط منه وبالكذب عليه وبغير ذلك، والواجب عليه عند ذلك تكذيب الكذب والتوبة مما زل به لسانه أو قلمه أو غير ذلك من جوارحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت