فهرس الكتاب

الصفحة 2620 من 3182

وإسناد هذه الرواية مظلم، فإن فيه محمد بن حميد الرازي وهو ضعيف كثير المناكير، قال البخاري: في حديثه نظر وقال الجوزجاني هو غير ثقة وقال النسائي ليس بثقة وقال الأسدي « ما رأيت أحدا أجرأ على الله منه وأحذق بالذنب منه» (سير الأعلام 11/ 503. تهذيب التهذيب 9/ 127 - 131 تاريخ بغداد 2/ 259 - 264 ميزان الاعتدال 3/530 المجروحين 2/303 أحوال الرجال رقم 382 الكامل(6/ 2277) وتناقض الكوثري فاتهم الحافظ بن عبد الهادي بإغفال من أثنى على الرازي (مقالات 392) غير أنه صرح في نفس الكتاب أن الرازي مختلف فيه وأنه كذبه كثيرون أشنع تكذيب ولا يحتج به عند كثيرين (مقالات 456 و 58) .

أن السند في هذه الرواية منقطع، فإن محمد بن حميد الرازي لم يدرك مالكًا إذ توفي سنة 248 هـ، بينما توفي مالك سنة 179. واعتماد هؤلاء في العقائد على مثل هذه الرواية طعن في كونه من علماء الحديث ونكوص وارتداد عما اشترطه من قبل وهو أن لا يستدل في العقائد بالحديث الضعيف، وطعنٌ في مدى نزاهته وتجرده للحديث وخدمته له، فإن خادم الحديث لا يصحح الضعيف من الروايات لمجرد موافقتها مذهبه.

أضف إلى ذلك مخالفة الرواية لما هو معروف في مذهب مالك من كراهية استقبال القبر عند الدعاء ولكن يستقبله عند السلام فقط. وإنما يستقبل القبلة عند الدعاء.

وعجبًا لأهل البدع: لقد حيّرونا: أنستقبل السماء عند الدعاء أم القبلة أم القبر؟

ولم يكن مالك يرى فرقًا بين حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - وبين موته فيما يتعلق بتوقيره وحرمة رفع الصوت في مسجده حيا وميتا. ولكنه كان مع ذلك يفرق بين حياته - صلى الله عليه وسلم - وبين موته فيما يتعلق بمسألة التوسل به - صلى الله عليه وسلم - ومسألة زيارة قبره حتى قال «وأكره أن يقال زرت قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - » .

وليت عليكم ولست بخيركم (قول أبي بكر)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت