فهرس الكتاب
إلا أنه قد انتشرت في كتب التفسير روايات تصف (الوليد بن عقبة) أحد أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والذي ثبت أنه كان مجاهدا صلبا عنيدا فتح به به كثيرا من بلاد فارس. زعموا أنه هو الذي نزلت في هذه الآية وأنه فاسق بالنص من القرآن.
يقول ابن كثير حمه الله « وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الاَية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط, حين بعثه رسول الله على صدقات بني المصطلق, وقد روي ذلك من طرق ومن أحسنها ما رواه الإمام أحمد في مسنده من رواية ملك بني المصطلق، وهو الحارث بن ضرار والد جويرية بنت الحارث أم المؤمنين رضي الله عنها. قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن سابق, حدثنا عيسى بن دينار، حدثني أبي أنه سمع الحارث بن ضرار الخزاعي رضي الله عنه.. (الحديث) . وهذا السند الذي قال عنه ابن كثير بأنه من أحسنها هو سند ضعيف لجهالة عيسى بن دينار.
قيل إن سبب الضعف هو محمد بن سابق. ضعفه ابن معين ووثقه العجلي. وقال يعقوب بن شيبة « ثقة لا يوصف بالضبط» . قال الحافظ « صدوق» .
والصحيح أن محمد بن سابق من رجال الشيخين ولم يسبق أحد ابن معين في تضعيفه لمحمد بن سابق.
وأما العلة في الرواية فهي في عيسى بن دينار. ودينار وهو والد عيسى ذكره ابن حبان في الثقات مع أن ابنه عيسى هو من المجاهيل. فالرواية إذن ضعيفة بالرغم من أنها أحسن الموجود.
ورواه ابن أبي حاتم والطبري في تاريخه (11/383) عن المنذر بن شاذان التمار عن محمد بن سابق به. وفيه موسى بن عبيدة الربذي وجهالة ثابت مولى أم سلمة. ولا يعرف لأم سلمة مولى إسمه ثابت.
وبهذا تعجب من قول الهيثمي بأن رجال الرواية ثقات مع جهالة عيسى هذا وجهالة ثابت المولى المزعوم لأم سلمة.
ورواه الطبري أيضا وكذلك البيهقي في سننه (9/54) من طريق العوفي عن ابن عباس. وهذا إسناد مسلسل بالعوفيين والعوفيون ضعفاء كما هو معلوم.