فهرس الكتاب

الصفحة 2634 من 3182

ولو فرضنا صحة نسبة هذا إلى ابن حبان رحمه الله فإن أصولنا من كتاب وسنة وفعل سلف وأقوال أئمة معتمدين وسائر أصحاب المذاهب الإسلامية على خلاف قوله هذا. فنحن تقديرنا له متمسكون بأصولنا. ولسنا نحن المخالفين له وإنما المخالفون له علماء أجلاء جهابذ. وأما الحكم عليه بالبدعة فنقول كلا. فإن مكانته العلمية محفوظة في قلوبنا. وليس كل من وقع في بدعة اعتبر مبتدعا. فقد خالف ابن عباس في حكم المتعة وفعلها جمع من الصحابة ولم يكونوا يعلمون بنسخها إلى التحريم فلم يلزمهم أحد بالزنا مع انه في دين الله كذلك.

ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار

وقد أجاب الحافظ ابن حجر عن قول النبي - صلى الله عليه وسلم - يدعونه إلى النار قائلًا: « فإن قيل: كان قتل عمار في (صفين) وهو مع علي، والذين قتلوه مع معاوية وكان معه جماعة من الصحابة، فكيف يجوز عليهم الدعاء إلى النار؟»

قال: « فالجواب أنهم كانوا ظانين أنهم كانوا يدعون إلى الجنة، وهم مجتهدون لا لوم عليهم في اتباع ظنونهم. فالمراد بالدعاء إلى الجنة: دعاء إلى سببها وهو طاعة الإمام. وكذلك كان عمار يدعوهم إلى طاعة علي وهو الإمام الواجب الطاعة إذ ذاك، وكانوا هم يدعون إلى خلاف ذلك لكنهم معذورون للتأويل الذي ظهر لهم » . انتهى كلامه [فتح الباري 1/542 وحمله ابن حجر الهيتمي على بعض أتباع معاوية الغير مجتهدين (تطهير الجنان 65) ] .

وهكذا نرى الحافظ في تبيين ما أشكل فهمه في الحديث مثال الأدب مع أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فلم يحكم عليهم بالنار.

ويحك إنه لا يستشفع بالله على أحد.. وإنه ليئط به أطيط الرحل بالراكب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت