بأنهم جحدوا ثبوت التحريف في القرآن الكريم فاحتجاجهم بهؤلاء الأربعة احتجاج باطل فإن مدار مذهب الشيعة على مذهب الأئمة المعصومين وجمهور المحدثين منهم ورواياتهم التي تتجاوز عن ألفين ذهبت كلها إلى التحريف فما وزن أقوال هؤلاء المساكين الأربعة أمام أقوال الأئمة المعصومين وجمهور المحدثين منهم وأعلام الشيعة الكبار القدماء. ثم أيضا فإن هؤلاء الأربعة ما قالوا بعدم التحريف إلا تقية لأجل الظروف التي كانت لا تسمح لهم فيها بالقول بالتحريف-وخاصة إذا علم فضيلة التقية وعظم مرتبتها عندهم وسنذكر شيئا منه في هذا الكتاب في محله إن شاء الله. وحتى أن محققي الشيعة نقدوا أقوال هؤلاء الأربعة كما قال الحسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في كتابه (فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب) ص33 ما نصه: (لم يعرف من القدماء موافق لهم) .
وجمهور المحدثين من الشيعة يعتقدون التحريف في القرآن.كما ذكر الحسين بن محمد تقي النوري الطبرسي في كتابه (فصل الخطاب) ص32 (وهو مذهب جمهور المحدثين الذين عثرنا على كلماتهم) .
ونود أن نقدم نبذة يسيرة من الروايات الدالة على تحريف القرآن مع توثيقها وتصحيحها من كتب الشيعة المعتمدة.
أخرج محمد بن يعقوب الكليني في أصول الكافي تحت (باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة وأنهم يعلمون علمه كله) : (عن جابر قال: سمعت أباجعفر عليه السلام يقول ما ادعى أحد من الناس أنه جمع القرآن كله كما أنزله الله إلا كذاب وما جمعه وحفظه كما أنزله الله إلا علي بن أبي طالب والأئمة من بعده) .