واعتزال الفتنة أمر مشهور عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه . قال ياقوت الحموي في"معجم البلدان":"قلهي"بفتح أوله وثانيه وتشديد الهاء وكسرها ، حفيرة لسعد بن أبي وقاص ، بها اعتزل سعد بن أبي وقاص الناس لَمَّا قُتِل عثمان بن عفان رضي الله عنه ، وأمَر أن لا يُحَدَّث بشيء من أخبار الناس حتى يَصطلحوا .
قال ابن حجر في ترجمة سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه: ولَمَّا قُتِل عثمان اعتزل الفتنة . اهـ . وكذلك ابن عمر رضي الله عنهما ، اشتهر عنه اعتزال الفتِن .
وكنت كتبت في سيرة الإمام الزاهد مُعتزل الفتن ، وذلك هنا
رابعا: قائل ذلك القول خالف أمْر نَبِيِّه صلى الله عليه وسلم ، وأساء الأدب مع الصحابة رضي الله عنهم ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال:: لا تَسُبّوا أصحابي . لا تَسُبّوا أصحابي ، فو الذي نفسي بيده لو أن أحدكم أنفق مثل أحدٍ ذهبا ما أدرك مُدّ أحدهم ولا نَصِيفه . رواه البخاري ومسلم .
ويجب الكفّ عما كان بين أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لقوله عليه الصلاة والسلام: إذا ذكر أصحابي فأمْسِكُوا . رواه الطبراني في الكبير واللالكائي في الاعتقاد . وصححه الألباني .
وسبيل أهل العلم الكفّ عما شَجَر بين الصحابة .
قيل لعمرين بن عبد العزيز: ما تقول في أهل صِفِّين ؟ قال: تلك دماء طَهّر الله منها يدي ، فلا أُحِبّ أن أَخْضِب بها لساني .وبهذا القول قال الإمام الشافعي .
وقال: سُئل أبو حنيفة عن عليّ رضي الله عنه ومعاوية رضي الله عنه وقَتْلَى صِفِّين ، فقال: إذا قَدِمْتُ على الله يسألني عما كَلَّفَنِي ولا يسألني عن أمورهم .وروى أنه حين سَئل عنه قال: تلك الدماء طَهّر الله منها شأننا ، أفلا نُطَهِّر منها لساننا ؟!