ثم إن هذا الخائض فيما جرى بين الصحابة قد وقع في أناس من خيار الصحابة ، بل فيهم من هو من أهل بدر ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: لعل الله قد اطلع على أهل بدر فقال اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة . رواه البخاري ومسلم .
وعند الإمام أحمد من حديث أبي هريرة مرفوعًا: إن الله عز وجل اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتم فقد غَفَرتُ لكم . و لما جاء عبدٌ لِحَاطِب رضي الله عنه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يشكو حاطبا فقال: يا رسول الله ليدخلن حاطب النار ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كذبت ! لا يدخلها ، فإنه شَهِد بَدرًا والحديبية . رواه مسلم .
وجاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم ؟ قال: من أفضل المسلمين - أو كلمة نحوها - قال: وكذلك من شهد بدرا من الملائكة . رواه البخاري .
ورحِم الله عمر بن عبد العزيز فقد كان يَخْتَلِف إلى عبيد الله بن عبد الله يسمع منه العِلم ، فبلغ عبيد الله أن عُمر ينتقص عَليًّا ، فأقبل عليه فقال: متى بلغك أن الله تعالى سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم ؟ فَعَرَف ما أراد ، فقال: معذرة إلى الله وإليك ، لا أعود . فما سُمِع عمر بعدها ذاكرًا عليًّا رضي الله عنه إلاَّ بخير .
فإلى من يقع في أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، أو يتنقّص أحدا منهم: متى بلغك أن الله تعالى سخِط على أصحاب نبيِّه صلى الله عليه وسلم بعد أن رضي عنهم ؟ والله تعالى أعلم .
المجيب الشيخ/ عبدالرحمن السحيم
عضو مركز الدعوة والإرشاد