قال علي بن الحسين مؤلف هذا الكتاب هذه المعاني أخذها كلها أبو العتاهية من كلام الفلاسفة لما حضروا تابوت الإسكندر وقد أخرج الإسكندر ليدفن قال بعضهم كان الملك أمس أهيب منه اليوم وهو اليوم أوعظ منه أمس
البيان والتبيين - (1 / 211)
وقال أحد الخطباء الذين تكلموا عند الاسكندر ميتا كان أمس أنطق منه اليوم وهو اليوم أوعظ منه أمس فأخذ ا بو العتاهية هذا المعنى بعينه فقال
بكيتك يا علي بدر عيني ... فلم يغن البكاء عليك شيا
طوتك خطوب دهرك بعد نشر ... كذاك خطوبه نشرا وطيا
كفى حزنا بدفنك ثم اني ... نفضت تراب قبرك من يديا
وكانت في حياتك لي عظات ... وأنت اليوم أوعظ منك حيا
معاهد التنصيص على شواهد التلخيص - (1 / 428)
ومن عقد الحكم قول أبي العتاهية:
كفى حَزَنًا بدفنك ثمَّ أنِّي ... نَفَضْتُ تراب قبركَ عن يدَيَّا
وكانتْ في حياتكَ لي عِظات ... وأنت اليومَ أَوعظُ منك حيَّا
وهذان البيتان من جملة أبيات قالها في مرثية علي بن ثابت الأَنصاري، أولها:
أَلا مَنْ لي بأُنْسِكَ يا أخيَّا ... ومَنْ لي أن أَبَثَّكَ ما لديَّا
طَوَتْكَ خُطُوب دهرك بعد نَشْرٍ ... كذاك خُطُوبه نشرًا وطَيَّا
فلو سَمَحَتْ بردِّكَ لي اللَّيالي ... شكوت إليك ما اجْتَرَمَتْ إليَّا
بكَيْتُكَ يا عليُّ بدرِّ عيني ... فلم يُغْنِ البكاء عليكَ شيَّا
الباقلاني: منتدى هجر