فهرس الكتاب

الصفحة 2815 من 3182

ولم يأنف بعض هؤلاء الأمراء من أن يشهر السيف في وجه الخلافة، وأن يرفع برقع الولاء الزائف، كما هو الحال في موقف يعقوب بن الليث الصفار من الخليفة المعتمد الذي جمع ببغداد حجاج خراسان والري وطبرستان وجرجان وقرأ عليهم كتاب الخليفة بلعن يعقوب وأرسلت عشرات النسخ من هذا الكتاب إلى الأمصار لتذاع بين الناس، وقد عمل يعقوب على قصد بغداد نفسها وحمل الخليفة على الإذعان لمطالبه (3) .

يقول براون (4) إن استقلال بلاد الفرس يمكن أن يقال أنه بعث عن طريق هذه الأعمال الباهرة‍ التي قام بها يعقوب بن الليث رغم أنه لم يكن من بيت عريق، ويذكر أيضًا (5) أن الدولة الصفارية مثلا كانت في أيامها الأولى أقل خضوعًا وأكثر استقلالًا من الدولة السامانية ويشير صاحب الفخري (6) إلى أن مرداويج كان ينوي قصد بغداد وتشتيت الدولة ويكفي تأييدًا لهذه النزعة الإيرانية الواضحة أن نذكر أن بلاط بعض هؤلاء الأمراء كان من أهم المراكز التي كانت تجذب الشعراء باللغة الفارسية الجديدة كبلاط السامانيين في بخارى وقصر شمس المعالي قابوس بن وشمكير في طبرستان .

وأصبح إقليم خراسان -وهو منطقة كانت أوسع بكثير من الإقليم الحالي الذي يعرف بهذا الإسم- أكثر أجزاء إيران حيوية ونشاطًا، ففي عام [185هـ= 801م] عين طاهر ذو اليمينين -الذي كان قائدًا لجيش أحد أبناء الخليفة -هارون الرشيد- وهو المأمون، حاكمًا على خراسان بناء على طلبه، فاتخذ مدينة نيشابور عاصمة له. وقد خلفه في هذا المنصب ابناه وحفيده وابن حفيده، وكان كل واحد منهم يدفع للخلفاء -في بغداد- خراجًا سنويًا قليلًا . وكان حكام هذه الدولة المحلية يعرفون باسم الطاهريين (1) . وقد امتازوا بحب الكتابة والشعر وحكموا من [195-260 هـ= 810-873م] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت