فهرس الكتاب

الصفحة 2855 من 3182

ان ما جاء في الاحاديث من ذكر الكذب عن ابراهيم عليه السلام هو من باب المعاريض , ولقد تكلم العلماء وبينوا ذلك , قال الامام ابن القيم:"الْكَلَام لَهُ نسبتان نِسْبَة إِلَى الْمُتَكَلّم وقصده وإرادته وَنسبَة إِلَى السَّامع وإفهام الْمُتَكَلّم إِيَّاه مضمونه فَإِذا أخبر الْمُتَكَلّم بِخَبَر مُطَابق للْوَاقِع وَقصد إفهام الْمُخَاطب فَهُوَ صدق من الْجِهَتَيْنِ وَأَن قصد خلاف الْوَاقِع وَقصد مَعَ ذَلِك إفهام الْمُخَاطب خلاف مَا قصد بل معنى ثَالِثا لَا هُوَ الْوَاقِع وَلَا هُوَ المُرَاد فَهُوَ كذب من الْجِهَتَيْنِ بالنسبتين مَعًا وَإِن قصد معنى مطابقا صَحِيحا وَقصد مَعَ ذَلِك التعمية على الْمُخَاطب وإفهامه خلاف مَا قَصده فَهُوَ صدق بِالنِّسْبَةِ إِلَى قَصده كذب بِالنِّسْبَةِ إِلَى إفهامه وَمن هَذَا الْبَاب التورية والمعاريض وَبِهَذَا أطلق عَلَيْهَا إِبْرَاهِيم الْخَلِيل عَلَيْهِ السَّلَام اسْم الْكَذِب مَعَ أَنه الصَّادِق فِي خَبره وَلم يخبر إِلَّا صدقا فَتَأمل هَذَا الْموضع الَّذِي أشكل على النَّاس وَقد ظهر بِهَذَا أَن الْكَذِب لَا يكون قطّ إِلَّا قبيحا وَأَن الَّذِي يحسن وَيجب إِنَّمَا هُوَ التورية وَهِي صدق وَقد يُطلق عَلَيْهَا الْكَذِب بِالنِّسْبَةِ إِلَى الإفهام لَا إِلَى الْعِنَايَة"اهـ . [3]

وقال العلامة المباركفوري ان اطلاق ابراهيم الكذب على اقواله من باب الخوف والخشية لله تبارك وتعالى , حيث قال:"قَالَ الْبَيْضَاوِيُّ الْحَقُّ أَنَّ الْكَلِمَاتِ الثَّلَاثَ إِنَّمَا كَانَتْ مِنْ مَعَارِيضِ الْكَلَامِ لَكِنْ لَمَّا كَانَتْ صُورَتُهَا صُورَةَ الْكَذِبِ أَشْفَقَ مِنْهَا اسْتِصْغَارًا لِنَفْسِهِ عَنِ الشَّفَاعَةِ مَعَ وُقُوعِهَا لِأَنَّ مَنْ كَانَ أَعْرَفَ بِاَللَّهِ وَأَقْرَبَ مَنْزِلَةً كَانَ أَعْظَمَ خَوْفًا"اهـ . [4]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت