فهرس الكتاب
وقال الامام ابن قتيبة:"فَمِنَ الْمَعَارِيضِ، قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ الْخَلِيلِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَتِهِ"إِنَّهَا أُخْتِي"يُرِيدُ: أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ إِخْوَةٌ . وَقَوْلُهُ: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} . أَرَادَ:"بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا، إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ"فَجَعَلَ النُّطْقَ شَرْطًا لِلْفِعْلِ وَهُوَ لَا يَنْطِقُ وَلَا يَفْعَلُ . وَقَوْلُهُ: {إِنِّي سَقِيمٌ} يُرِيدُ"سَأَسْقَمُ"؛ لِأَنَّ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَالْفَنَاءُ، فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَسْقَمَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} ."
وَلَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَيِّتًا فِي وَقْتِهِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا أَرَادَ: إِنَّكَ سَتَمُوتُ، وَسَيَمُوتُونَ"اهـ . [8] "
فكلام العلماء واضح على ان معنى الكذب في الحديث هو التورية والمعاريض .
واما معنى المعاريض , والتورية , فقد قال الزبيدي:"والجَمْع المَعَارِيضُ ، والمَعَارِضُ ، وهُوَ كَلامٌ يُشْبِهُ بَعْضُه بَعْضًا في المَعَانِي ، كالرَّجُل تَسْأَلُهُ: هَلْ رَأَيْتَ فُلانًا فيَكْرَهُ أَنْ يَكْذِبَ وقد رَآه ، فيَقُولُ: إِنَّ فُلانًا لَيُرَى ، ولهذَا المَعْنَى قال عَبْدُ الله بنُ عَبّاس: ما أُحِبُّ بمَعَارِيضِ الكَلامِ حُمْرَ النَّعَم . وفي الصَّحاح: المَعَارِيض في الكَلام هي التَّوْرِيَةُ بالشَّيْءِ عَن الشَّيْءِ ، وفي المَثَل ، قلتُ: وهو حَدِيثٌ مُخَرَّجٌ عن عُمْرَانَ بْن حُصَيْنٍ ، مَرْفُوعٌ إِن في المَعَاريض لَمَنْدُوحَةً عن الكَذِب ، أَي سَعَةً"اهـ . [9]