فهرس الكتاب

الصفحة 2920 من 3182

وإزاء هذه المحاولات الهادفة إلى حصار عقيدة الإسلام وزعزعتها في النفوس، نرى توضيح الرد عليها اختصار بالمقدمة، وفي فحوى الكتاب متسع للشرح والإفاضة:

المقصود بالسلف كمصطلح - كما أوضحنا بصفحات الكتاب - أهل القرون الأولى المفضلة منذ عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم الصحابة والتابعين ومن سار على دربهم وفق مناهج ثابتة نلتمسها في مصادرها بكتب العقائد والفقه وأصوله والتفسير والسنة والسيرة النبوية وتراجم الرجال والتاريخ الخ...

وحتى لا يتبادر إلى الذهن الاقتصار على المدلول التاريخي وحده، نبادر فنقرب المعنى للقارئ فنقول: إن قمم الجبال الشوامخ لا يؤثر فيها انقضاء السنين والقرون، بل تظل قممًا شامخة ترنو إليها الأبصار، وبالمثل فإن أهل العصور الأولى يعبرون عن ذروة حضارتنا كذلك أن الإسلام قدم للبشرية النموذج الأكمل للمجتمع الرباني الذي حقق الرسول - صلى الله عليه وسلم - به نموذجًا علميًا لم يستطع الخلل أن يتطرق إليه إلا حينما اختلت قاعدة البناء في القلوب [2] .

فهل نحن في حاجة إلى التأكيد مرة أخرى بان تطلعنا إلى الاقتداء بالسلف - عقيدة وقيما وسلوكا - لا يعنى الرجوع إلى الماضي ونبذ منتجات العصر بل إننا نستخدمها ونتطلع إلى المستقبل والاستعداد له.

كانت الأمة في ظل حضارتها مستمسكة بعقيدتها، مستظلة بشريعة الإسلام طوال نحو أربعة عشر قرنا من الزمان، ثم طرأ عليها الاستعمار الخارجي وعوامل الانحراف الداخلي، وهي الآن في حاجة إلى إحياء العقيدة والعودة إلى الشريعة تصحيحا لأوضاع منحرفة وإعادة الأمة إلى مسارها من جديد بغير حاجة إلى استحداث نظريات ووضع مشاريع وإلا عرضناها إلى المزيد من التقلبات الهادمة وهى في غنى عنها بعد معاناتها في ظل أنظمة فرضت عليها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت