والتقية في دين الله التي جاءت في كتابه هي تقية حال الاضطرار، وهي مع الكفار خاصة لا المسلمين، ففي قوله تعالى: {إلا أن تتقوا منهم تقاة} قال ابن جرير الطبري: (التقية التي ذكرها الله في هذه الآية إنما هي تقية من الكفار لا من غيرهم ) [تفسير الطبري: 6/316] .
قلت: والشيعة لا ترتضي هذا حتى؛ بل إنها لتتقي السني المسلم أعظم من النصراني واليهودي ! . والتقية لا تكون إلا في حال الضعف وخوف العدو الكافر، أما مع الأمن والعزة والقوة فلا تقية حينئذ، يقول معاذ بن جبل ومجاهد رضي الله عن الجميع: (كانت التقية في جدة الإسلام قبل قوة المسلمين، أما اليوم فقد أعز الله المسلمين أن يتقوا منهم تقاة ) [انظر: تفسير القرطبي: 4/57، وكذا فتح القدير للشوكاني: 1/331] .
ولا ينقضي عجبك من معتقد الشيعة الإمامية، فإنهم جعلوا التقية من أركان الدين كالصلاة والصيام وسائر الأركان، بل وعدوها أعظم شعائر الدين؛ بل هي الدين ! . يقول ابن بابويه: (اعتقادنا في التقية أنها واجبة من تركها بمنزلة من ترك الصلاة ) [الاعتقادات: ص114] . بل جعلوا هذا من كلام محمد صلى الله عليه وسلم -وهو منه براء - فقالوا على لسان نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام: (تارك التقية كتارك الصلاة ) [جامع الأخبار: ص110، وبحار الأنوار: 75/412] .
وهي -أعني التقية - تسعة أعشار الدين، فيرون أن جعفرًا بن محمد قال: (إن تسعة أعشار الدين في التقية ولا دين لمن لا تقية له ) [أصول الكافي: 2/217، بحار الأنوار: 75/423، و وسائل الشيعة: 11/460] ؛ بل وتارك التقية ذنبًا لا يغفر كالشرك ، فقد جاء في أخبارهم: (يغفر الله للمؤمن كل ذنب، يظهر منه في الدنيا والآخرة، ما خلا ذنبين: ترك التقية، وتضييع حقوق الإخوان) [تفسير الحسن العسكري: ص130، وسائل الشيعة 11/474، بحار الأنوار: 75/415] .