فهرس الكتاب

الصفحة 3012 من 3182

ويقسم ابن تيمية رحمه الله أنواع سب الصحابة وأحكامه تقسيمًا جيدًا: فمن اقترن بسبه دعوى أن عليا إله، أوأنه كان هوالنبي فهذا لا شك في كفره.

ومن سبهم سبًا لا يقدح في عدالتهم ولا في دينهم فهذا يستحق التأديب والتعزير، ولا يحكم بكفره بمجرد ذلك.

وأما من جاوز ذلك إلى أن زعم أنهم ارتدوا بعد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلا نفرًا قليلًا فهذا لا ريب في كفره.

وأما من لعن وقبّح مطلقًا فهذا محل الخلاف فيهم، لتردد الأمر بين لعن الغيظ ولعن الاعتقاد (112) ، واللعن أشد من السب وقارنه النبي صلّى الله عليه وسلّم بالقتل كما قال:"لعن المؤمن كقتله" (113) .

وأما موقف ابن تيمية رحمه الله مما ورد في مساوئ الصحابة ومثالبهم فيمكن أن يفهم من مجموع كلامه أنه وضع قواعد ثابتة وسار عليها، ومن هذه القواعد:

القاعدة الأولى: أن ما يُذكر من المطاعن والمثالب على الصحابة نوعان:

الأول: منها ما هوكذب: إما كذب كله، وإما محرَّف قد دخله من الزيادة والنقصان والتغيير ما يخرجه إلى الذم والطعن، وأكثر المنقول من المطاعن الصريحة هومن هذا الباب يرويها الكذابون المعروفون بالكذب مثل أبي مخنف لوط بن يحيى (114) ، وهشام بن محمد بن السائب الكلبي (115) ، وأمثالهما من الكذابين.

الثاني: ومنها ما هوصدق، وهذا قليل، ولهم معاذير تخرجها عن أن تكون ذنوبًا، وتجعلها من موارد الاجتهاد، التي إن أصاب المجتهد فيها فله أجران، وإن أخطأ فله أجر، وعامة المنقول الثابت عن الخلفاء الراشدين من هذا الباب، وقد أجاد شيخ الإسلام رحمه الله في بيان الاعتذار لهم بكلام نفيس أجتزئ منه قوله عنهم: (لهم من السوابق والفضائل ما يوجب مغفرة ما يصدر منهم إن صدر، حتى إنه يغفر لهم من السيئات ما لا يغفر لمن بعدهم؛ لأن لهم من الحسنات التي تمحوالسيئات ما ليس لمن بعدهم ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت