فهرس الكتاب
القاعدة الثالثة: الإمساك عما شجر بين الصحابة، وعدم الخوض فيه، وهذا هومنهج السلف - رضوان الله عليهم - كما تقدم بيانه. ولابن تيمية رحمه الله كلام نفيس في توضيح هذه القاعدة، وبيان لوازم الخوض فيما شجر بين الصحابة فهويوقع في قلوب الخائضين ومن تلقى عنهم ذلك بغض الصحابة الكرام، ويتضمن أذية هؤلاء المتشاجرين، فيقول مبتدئًا توضيح المسألة بكلام عام: (إذا تشاجر مسلمان في قضية، ومضت، ولا تعلق للناس بها، ولا يعرفون حقيقتها، كان كلامهم فيها كلامًا بلا علم ولا عدل يتضمن أذاهما بغير حق، ولوعرفوا أنهما مذنبان أومخطئان لكان ذكر ذلك من غير مصلحة راجحة من باب الغيبة المذمومة) (118) .
ثم قال: (لكن الصحابة - رضوان الله عليهم أجمعين - أعظم حرمة، وأجل قدرا، وأنزه أعراضا، وقد ثبت في فضائلهم خصوصًا وعمومًا ما لم يثبت لغيرهم، فلهذا كان الكلام الذي فيه ذمهم على ما شجر بينهم أعظم إثمًا من الكلام في غيرهم) (119) .
وقال: (المختار الإمساك عما شجر بين الصحابة، والاستغفار للطائفتين جميعًا وموالاتهم) (120) .
وقال رحمه الله بعد ذكره أقوال الناس فيما حصل بين الصحابة: ( ... الرابع: الإمساك عما شجر بينهم مطلقًا .. وهومذهب أهل السنة والجماعة) (121) .
وقال رحمه الله: (ولهذا كان من مذاهب أهل السنة الإمساك عما شجر بين الصحابة، فإنه قد ثبتت فضائلهم، ووجبت موالاتهم ومحبتهم، وما وقع: منه ما يكون لهم فيه عذر يخفى على الإنسان، ومنه ما تاب صاحبه منه، ومنه ما يكون مغفورًا، فالخوض فيما شجر يوقع في نفوس كثير من الناس بغضًا وذمّا، ويكون هوفي ذلك مخطئًا بل عاصيًا، فيضر نفسه، ومن خاض معه في ذلك .. ولهذا كان الإمساك طريقة أفاضل السلف) (122) .