فهرس الكتاب
4 -تبشير النبي صلّى الله عليه وسلّم بالجنة في خصالٍ اجتمعت فيه، ولم تجتمع في أحد من الصحابة؛ وهذه منقبة عظيمة لأبي بكر (ت - 13هـ) رضي الله عنه، فقد ثبت عن المصطفى الكريم صلّى الله عليه وسلّم أنه قال لأصحابه:"من أصبح منكم اليوم صائمًا؟"، فقال أبوبكر: أنا. قال:"فمن تبع منكم جنازة؟". قال أبوبكر: أنا. قال:"هل فيكم من عاد مريضًا؟"قال أبوبكر: أنا. قال:"هل فيكم من تصدق بصدقة؟". فقال أبوبكر: أنا. فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم:"ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة" (137) .
5 -أنه أعلم الصحابة - رضوان الله عليهم -، وهذا بإجماع الصحابة، ومن بعدهم، كما ثبت في الصحيح أن أبا سعيد الخدري (ت - 74هـ) رضي الله عنه قال: (وكان أبوبكر أعلمنا) (138) .
وقد نقل ابن تيمية رحمه الله الإجماع على أن أبا بكر (ت - 13هـ) رضي الله عنه أعلم الصحابة، وأن أبا بكر كان يفتي ويقضي في حضرة النبي صلّى الله عليه وسلّم وهوساكت يقره على ذلك، ويرضى بما يقول، ولم تكن هذه المرتبة لغيره (139) ، ويقول: (أما الصديق فإنه مع قيامه بأمور من العلم والفقه عجز عنها غيره حتى بينها لهم لم يحفظ له قول مخالف نصًا، وهذا يدل على غاية البراعة) (140) .
6 -أنه أشجع الناس وأصبرهم حين تضعف عزائم الأقوياء، وحين يأتي وقت الشجاعة فأبوبكر (ت - 13هـ) رضي الله عنه أشجع أصحاب رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لليقين والإيمان اللذين وقرا في قلبه. ففي الصحيح أن عقبة بن معيط (141) جاء إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم وهويصلي، فوضع رداءه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فجاء أبوبكر فدفعه عنه، وقال: ( {أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَن يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءكُم بِالْبَيِّنَاتِ مِن رَّبِّكُمْ} [غافر: 28] ) (142) .