خوفه من الله عزّ وجل وذكر أحاديث في ذلك (165) ، منها ما وراه المسور بن مخرمة (166) رضي الله عنه قال: لما طعن عمر جعل يألم، فقال ابن عباس: يا أمير المؤمنين، ولئن كان ذلك: لقد صحبت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهوعنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهوعنك راض، ثم صحبت المسلمين فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون، فقال: أمّا ما ذكرت من صحبة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ورضاه، فإنما ذاك مَنُّ منَّ به عليّ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه، فإنما ذاك مَنٌ من الله مَنَّ به عليّ، وأما ما ترى من جزعي فهومن أجلك وأجل أصحابك، والله لوأن لي طِلاع (167) الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله قبل أن أراه) (168) .
ومنها: أنه وقّاف عند حدود الله عزّ وجل ودليل ذلك: أن رجلًا دخل عليه وقال: هيه يا ابن الخطاب، فوالله ما تعطينا الجزل، ولا تحكم بيننا بالعدل، فغضب عمر حتى همّ أن يوقع به، فقال له الحر (169) : يا أمير المؤمنين؛ إن الله - تعالى - قال لنبيه صلّى الله عليه وسلّم: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] ، وإن هذا من الجاهلين، فوالله ما جاوزها عمر حين تلاها عليه، وكان وقافًا عند كتاب الله) (170) .
ومنها: عدله رضي الله عنه يقول ابن تيمية رحمه الله عن ذلك: (وبعدل عمر يضرب المثل) (171) ، ويقول: (ومعلوم أن رعية عمر انتشرت شرقًا وغربًا .. ومع هذا فكلهم يصفون عدله، وزهده، وسياسته، ويعظمونه، والأمة قرنًا بعد قرن تصف عدله وزهده وسياسته، ولا يُعرف أن أحدًا طعن في ذلك) (172) .