فهرس الكتاب

الصفحة 3071 من 3182

ولعل فيما ذكرنا من أدلة تبين عدم معرفة يزيد بما أقدم عليه ابن زياد من قتل الحسين رضي الله عنه، إضافة إلى أقوال الصحابة التي ذكرناها سابقًا والتي تحمّل المسؤولية في قتل الحسين على أهل العراق، ولم نجد أحدًا من الصحابة وجه اتهامًا مباشرًا إلى يزيد، ولعل في ذلك كله دليلًا واضحًا على أن يزيد لا يتحمل من مسؤولية قتل الحسين شيئًا فيما يظهر لنا، أما الذي في الصدور فالله وليه وهوأعلم به، ولسنا مخوّلين للحكم على الناس بما في صدورهم، بل حكمنا على الناس بما يثبت لنا من ظاهرهم والله يتولى السرائر وهوعليم بكل شيء.

ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في الوصية الكبرى (ص 45) : ولم يأمر بقتل الحسين ولا أظهر الفرح بقتله. ويقول في موضع آخر من منهاج السنة (4/ 472) : إن يزيد لم يأمر بقتل الحسين باتفاق أهل النقل، ولكن كتب إلى ابن زياد أن يمنعه عن ولاية العراق، والحسين رضي الله عنه كان يظن أن أهل العراق ينصرونه ويفون له بما كتبوا له .. فلما أدركته السرية الظالمة، طلب أن يذهب إلى يزيد أويذهب إلى الثغر أويرجع إلى بلده، فلم يمكنوه من شيء من ذلك حتى سيتأسر لهم، فامتنع فقاتلوه حتى قتل شهيدًا مظلومًا رضي الله عنه.

وقال الطيب النجار: وتقع تبعية قتله أي الحسين على عبيد الله بن زياد وشمر بن ذي الجوشن وعمر بن سعد، ولا يتحمل يزيد بن معاوية شيئًا من هذه التبعة، وهوبريء من تهمة التحريض على قتل الحسين. الدولة الأموية (ص 103) .

ولكن يزيد بن معاوية انتقد على عدم اتخاذ موقف واضح من ابن زياد أومن الذين شرعوا في قتل الحسين رضي الله عنه.

فهذا شيخ الإسلام يقول: ولكنه مع ذلك أي مع إظهار الحزم على الحسين ما انتصر للحسين، ولا أمر بقتل قاتله، ولا أخذ بثأره. منهاج السنة (4/ 558) .

وقال ابن كثير: .. ولكنه لم يعزله على ذلك ولا عاقبه ولا أرسل يعيب عليه ذلك، والله أعلم. البداية والنهاية (9/ 204) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت