فهرس الكتاب

الصفحة 3087 من 3182

ولما علم ابن عمر بخروج الحسين أدركه على بعد ثلاث مراحل من المدينة فقال للحسين أين وجهتك؟ فقال: أريد العراق، ثم أخرج إليه كتب القوم، ثم قال: هذه بيعتهم وكتبهم، فناشده الله أن يرجع، فأبى الحسين، ثم قال ابن عمر: أحدثك بحديث ما حدثت به أحدًا قبلك: إن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم يخيره بين الدنيا والآخرة، فاختار الآخرة، وإنكم بضعة منه، فوالله لا يليها أحد من أهل بيته، ما صرفها الله عنكم إلا لما هوخير لكم، فارجع أنت تعرف غدر أهل العراق وما كان يلقى أبوك منهم، فأبى، فاعتنقه وقال: استودعتك من قتيل. ابن سعد في الطبقات (5/ 36) وابن حبان (9/ 58) وكشف الأستار (3/ 232 - 233) بسند رجاله ثقات. وعند غيرهم.

لكن هذه النصائح والتحذيرات لم تثن الحسين عن إرادته وعزمه على الخروج نحوالكوفة.

وهنا يبرز سؤال ملح: وهوكيف يجمع عدد من الصحابة وكبراؤهم وكبار التابعين وأصحاب العقل منهم، ومن له قرابة بالحسين على رأي واحد وهوالخوف على الحسين من الخروج وأن النتيجة معروفة سلفًا، وفي المقابل كيف يصر الحسين على رأيه وترك نصائح الصحابة وكبار التابعين؟

والإجابة على هذا السؤال تكمن في سببين اثنين:-

الأول: وهوإرادة الله جل وعلا وأن ما قدره سيكون وإن أجمع الناس كلهم على رده فسينفذه الله لا راد لحكمه ولا لقضائه سبحانه وتعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت