فهرس الكتاب
ولم يختلف المؤرخون بل والناس فيما عرض لهم وعرض عليهم من مسائل التاريخ مثلما اختلفوا في مقتل الحسين رضي الله عنه، من بدايتها حتى نهايتها من الدوافع الأولية إلى الخديعة وخيانة الأعراب.
والنظرة التاريخية الفاحصة بعيدًا عن الشطط أوالإغراق أوالمغالاة تجعلنا في حيرة وأي حيرة، لأن كل فريق له رأيه وله حجته فيما انتهى إليه، وعلينا أن ندعولهم ونستغفر الله لنا ولهم.
وفي يقيني أن أمر النزاع بين الحسين ويزيد يجب الإمساك عن الخوض فيه، لأن هذا أفضل من الكلام في ما لا نعلم، وصفوة القول أن الحسين قد أفضى إلى ربه شهيدًا مجاهدًا، رضي الله عنه وأرضاه وألحقنا بالصالحين في دار المقامة.
وعن هذا الصراع الدموي الأليم العنيف بين الحسين ويزيد أقول: يفصل الله بينهم يوم القيامة، فإني لا أجرؤ بما توافر لدي من آراء وأبحاث ومراجع على القول بغير هذا: عفا الله عنا وعنهم.
وعن حياة الإمام الحسين رضي الله عنه قال ابن عبد البر في الاستيعاب: قتل الحسين يوم الجمعة لعشر خلت من المحرم يوم عاشوراء سنة إحدى وستين، بموضع يقال له كربلاء من أرض العراق بناحية الكوفة وعليه جبة خز دكناء، وهوابن ست وخمسين سنة، قاله نسابة قريش الزبير بن بكار، ومولده لخمس ليال خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وفيها كانت غزوة ذات الرقاع وفيها قصرت الصلاة وتزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم من أم سلمة رضي الله عنه. الاستيعاب (1/ 393) وانظر التذكرة للقرطبي (2/ 645) ونسب قريش للزبير بن بكار (ص 24) .
ثم يقول ابن حجر: وقد صنف جماعة من القدماء في مقتل الحسين تصانيف فيها الغث والسمين، والصحيح والسقيم، وقد صح عن إبراهيم النخعي أنه كان يقول: لوكنت فيمن قاتل الحسين ثم دخلت الجنة لاستحييت أن أنظر إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم. الإصابة (2/ 81) .