فهرس الكتاب
فعن ابن عمر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من نزع يدًا من طاعة فلا حجة له يوم القيامة، ومن مات مفارقًا للجماعة فقد مات ميتة جاهلية. مسلم بشرح النووي (12/ 233 - 234) . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الصلاة المكتوبة إلى الصلاة التي بعدها كفارة لما بينهما، والجمعة إلى الجمعة والشهر إلى الشهر يعني رمضان كفارة لما بينهما، قال: ثم قال بعد ذلك: إلا من ثلاث، - قال: فعرفت إن ذلك الأمر حدث إلا من الإشراك بالله، ونكث الصفقة، وترك السنة. قال: أما نكث الصفقة: أن تبايع رجلًا ثم تخالف إليه، تقاتله بسيفك، وأما ترك السنة فالخروج من الجماعة. المسند (12/ 98) بسند صحيح.
وبالرغم من أن الحسين رضي الله عنه حذره كبار الصحابة ونصحوه إلا أنه خالفهم، وخلافه لهم إنما هولأمر دنيوي، فقد عرفوا أنه سيقتل وسيعرض نفسه للخطر، وذلك لمعرفتهم بكذب أهل العراق، والحسين رضي الله عنه ما خرج يريد القتال، ولكن ظن أن الناس يطيعونه، فلما رأى انصرافهم عنه طلب الرجوع إلى وطنه أوالذهاب إلى الثغر أوإتيان يزيد. منهاج السنة (4/ 42) .
ولقد تعنت ابن زياد أمام تنازلات الحسين، وكان من الواجب عليه أن يجيبه لأحد مطالبه، ولكن ابن زياد طلب أمرًا عظيمًا من الحسين وهوأن ينزل على حكمه، وكان من الطبيعي أن يرفض الحسين هذا الطلب، وحُق للحسين أن يرفض ذلك؛ لأن النزول على حكم ابن زياد لا يعلم نهايته إلا الله، ثم إن فيه إذلالًا للحسين وإهانته الشيء الكبير، ثم إن هذا العرض كان يعرضه الرسول صلى الله عليه وسلم على الكفار المحاربين، والحسين رضي الله عنه ليس من هذا الصنف، ولهذا قال شيخ الإسلام في المنهاج (4/ 55) : وطلبه أن يستأسر لهم، وهذا لم يكن واجبًا عليه.