قلت: يزيد بن معاوية رحمه الله كما هومعروف أصبح خليفة للمسلمين، وانقاد له الناس وظل معترفًا به من غالب الصحابة والتابعين وأهل الأمصار حتى وفاته، ولقد امتنع عن بيعته اثنان من الصحابة فقط وهما: الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير رضي الله عنه.
وكان الشيعة في العراق يطالبون الحسين بالقدوم عليهم، وخرج الحسين إلى العراق بعد أن كتب إليه مسلم بن عقيل بكثرة المبايعين وأن الأمور تسير لصالحه.
ولوأننا لاحظنا موقف يزيد بن معاوية من الحسين بن علي طوال هذه الفترة التي كان خلالها الحسين معلنًا الرفض التام للبيعة ليزيد، وهي الفترة التي استمرت (شهر شعبان ورمضان وشوال وذي القعدة) لوجدنا أن يزيد لم يحاول إرسال جيش للقبض على المعارضين (الحسين وابن الزبير) بل ظل الأمر طبيعيًا وكأن يزيد لا يهمه أن يبايعا أويرفضا. وكما يبدو، فإن يزيد حاول أن يترسم خطى والده في السياسة ويكون حليمًا حتى آخر لحظة، وأن يعمل بوصية والده، وذلك بالرفق بالحسين ومعرفة حقه وقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقد وجه يزيد اهتمامه نحوالعراق، وبالأخص الكوفة التي بدأت مؤشرات الأحداث فيها تزداد سوءًا، وتنذر بانفتاح جبهة داخلية في الدولة.
ولهذا تدارك الأمر وعين عبيد الله بن زياد أميرًا على الكوفة، واستطاع ابن زياد بما وهب من حنكة ودهاء وحزم أن يسيطر على الكوفة وأن يقتل دعاة التشيع بها.