لابد أن نبين أن هذا الحكم - هو اعتبار كتاب الكافي من أكثر الكتب اعتبارا بعد القرآن - كان نتيجة تعرض هذا الكتاب الشريف , و لمدة 11 قرنا , لمطالعات و تحقيقات و دراسات علماء و نقاد و محدثين اشتهروا بتشددهم و مبالغتهم في التدقيق . فقد مرت جميع أحاديث الكتاب على آلاف الفقهاء و الحكماء و المتكلمين و المحدثين و الخطباء كما تعرض الروات و المخبرين الذين أخذوا الأحاديث من أفواه المعصومين و تناقلوها يد بيد الى أن وصلت الى الشيخ كليني , تعرض أولئك الروات و المخبرين لتدقيقات علماء الرجال و الدرايه و اشتهروا - أي الروات و المخبرين - بالصحة و الوثوق و الاعتبار . و لا يخفى علينا ما قد تسببه نظارة الحب و البغض و المسامحة و المجاملة الشمسية للناظر في أي موضوع جديد - بغية الحكم فيه - من اعماء لبصيرته و ما ينتج عنه من تشويش لحقيقة الواقع . و لكن الحكم الصادر في حق كتاب الكافي - كونه أكثر الكتب اعتبارا بعد القرآن - و من خلال 11 قرنا من البحث و الدراسة لنقاد اشتهروا بالتشدد في الدقة , مقرون بالحقيقة و خال عن أي شك أو شبهة .
سنقوم في الفصول القادمة بنقل جزء من مديح و تقدير العلماء لكتاب الكافي , و لكن يمكن اختصار تلك الكلمات في جملة قصيرة مفادها: كتاب الكافي من جملة أكثر الكتب الاسلامية اعتبارا . عالم التشيع في عصرنا هذا بحاجة ماسة للتعرف الى كل ما يشكل أصل و واقع الدين ليتم الاعتقاد و العمل به , وطرح كل ما علق به من زوائد بعيدا . و لا شك في أن كتاب الكافي من ضمن أكثر الكتب اعتبارا في تأمين تلك الحاجة .